القرية أو المعهد الزراعي ،
ولا يوجد فرد عاقل يعد نفسه لهذا العمل بواسطة مطالعة المجلات أو قراءة كتاب
في الحساب أو الفلسفة . . . ومع هذا فإننا نرى أن هذا العمل الجنوني ترتكبه
الفتيات الشابات - أي أمهات . المستقبل - وفي الحين الذي يجهلن
كل شيء خارج المنهج الدراسي يقدمن على الحياة الزوجية » .
« إن البناء الجسمي والروحي للمرأة والرجل ليس متماثلا وإن اتخاذ أسلوب تربوي
واحد للأولاد والفتيات نظرية قديمة تافهة ، وهي من مخلفات الفترة غير العلمية
التي سبقت تاريخ البشرية » ( 1 ) .
لقد كان غرضنا من هذه المقدمة الموجزة أن نجلب انتباه الآباء والأمهات إلى
مسؤوليتهم الخطيرة في تربية الأطفال . وأملنا وطيد في أن يعمل الآباء بواجباتهم
ويستمدوا العون من الله العلي القدير في القيام بتربية أطفالهم تربية صحيحة ،
فيجعلوا منهم أفراداً صالحين وأعضاء نافعين للمجتمع .
نقض العهد :
إن جميع أفراد البشر من أي أمة كانوا ، وإلى أي عنصر انتموا يدركون بصورة فطرية
ضرورة الوفاء بالعهد وقبح نقض العهد . كل فرد يدرك أنه إذا تعاهد مع شخص آخر فهو
ملزم بأن يفي به ، فلو تخلف عنه كان قد ارتكب خطأ ، ويحس في ضميره الباطن بالخجل
والندم . وكذلك إذا كان قد تعاهد معه شخص فإنه ينتظر بصورة طبيعية أن يفي له بالوعد
، فلو تخلف عن ذلك فإنه يحس بأن ذلك الشخص قد ارتكب فعلا قبيحاً .
إن الطفل يدر بفطرته الطبيعية لزوم الوفاء بالعهد في الوقت الذي لا يدرك المائل
العلمية والعقلية . وعندما يعده أبوه بأن يجلب له عند عودته إلى البيت شيئاً من
وسائل اللعب فإنه يتوقع بصورة طبيعية أن يفي أبوه بوعده ويطمئن إلى هذا التوقع
الفطري . فما دام الأب لم يعد ، يمني نفسه باللُعبة
هامش
( 1 ) راه ورسم زندكى ، تأليف : الكسيس كارل ص 164 .