لم يكن إعطاء الأمان من مسلم إلى الكفار بالأمر المستبعد في نظر الجيش ، ولكنهم
شكّوا في كون الأمان الصادر من العبد كالأمان الصادر من الحر . . .
« فكتبنا بذلك إلى عمر ، فكتب إلينا : ان العبد المسلم من المسلمين ذمته كذمتكم ،
فلينفذ أمانه . . . فأنفذناه » ( 1 ) .
إن الوفاء بالعهد واجب لا يمكن التخلف عنه في الشريعة الإسلامية المقدسة ، سواء في
الحرب والسلم ، كان العهد مع مسلم أو كافر .
للوفاء بالعهود والمواثيق اثر حاسم في جميع الشؤون الداخلية والخارجية لكل دولة ،
وكلما روعيت هذه الخصلة الحميدة في الدولة وجرى الناس على الالتزام بعهودهم ، ارتفع
مستوى الحياة والتقدم عندهم وارتفعت مكانة الدولة بين الدول الأخرى .
الاتفاقيات الاقتصادية :
تشكل الاتفاقيات الاقتصادية والمواثيق المالية أحد الأركان المهمة للجمتمع في جميع
دول العالم . ففي الدولة التي يعتبر أفرادها الوفاء بالعهد واجباً من واجباتهم
الدينية والأخلاقية ، ويهتمون بمراعاة ذلك اهتماماً بالغاً تجري الأمور المالية في
تلك الدولة على أساس الثقة المبادلة وتنضبط المعاملات على أساس من الصحة والدقة ،
يدفع المدين دينه في الموعد المقرر ويسلم البائع البضاعة حسب ما اتفق عليه مع
المشتري . . . وبصورة موجزة ينال الوفاء بالعهد احتراماً تاماً لدى الجميع وتلتزم جميع
الطبقات بذلك . في مثل هذه الحالة يكون التعهد الناشئ من شرف النفس وفضيلة الأخلاق
أغلى من أي سند رسمي ، وأعظم من أي متاع نفيس .
سند العشرة آلاف درهم :
لقد حصل أحد موالي الإمام علي بن الحسين عليه السلام الذين أعتقهم على
هامش
( 1 ) معجم البلدان للحموي ج 3 ص 290 .