أمارة الإنسانية :
إن حب الناس والعطف عليهم أبرز سمات العاطفة الإنسانية . من الضروري أن يتربى كل
درد من أي أمة كان والى أعي عنصر انتمى على حب الخير للجميع . فحب الناس أحد الأركان
الأساسية للسلام العالمي والسعادة البشرية ، وهو بعد رمز للتكامل الروحي الذي يحرزه
الفرد .
« عن أبي الحسن عليه السلام قال : إن أهل الأرض لمرحومون ما تحابّوا ، وأدّوا
الأمانة ، وعملوا الحقّ » ( 1 ) .
يجب أن يتلقى الفرد درس حب الخير للجميع منذ الصغر . إن الوالدين اللذين يبذلان
العطف والحنان لطفلهما يستطيعان أن يفهماه كيف يحب الآخرين . أما الطفل الذي لم ير
عطفاً من أحد أبداً ولم يذق طعم الحنان فإنه لا يفهم معنى للحب ولا يدرك هذه
الحقيقة الروحية الطيبة أصلاً . إنه وجد في الحياة برودة وجفاء ، وتزمتاً وعقاباً . . .
ولذلك فهو يسلك مع الناس بتلك الصورة أيضاً ، ولذلك فلا يجب أن ننتظر من فرد كهذا
أن يكون محباً للناس .
إن العطف والحنان في الأسرة أساس التنمية الصحيحة لعواطف الطفل . وفي ظل المشاعر
والعواطف فقط يمكن هدايته إلى الطريق المستقيم والحياة السعيدة ، أما الطفل
الذي حُرم من العطف والحنان فإن مشاعرة تسير نحو طريق منحرف فيصاب بالقسوة والشدة ،
ويشعر بالتشاؤم والاسياء ، وتشب في نفسه نيران الحقد والبغضاء ، وعشرات من الصفات
الذميمة الأخرى .
هامش
( 1 ) مجموعة ورام ج 1 ص 12 .