فإذا أراد رسول الله ( ص ) أن يرفع رأسه أخذه فوضعه إلى جانبه . فإذا سجد عاد على
ظهره ، وقال : حَل ، حَل ! فلم يزل يفعل ذلك حتى فرغ النبي من صلاته .
فقال يهودي : يا محمد إنكم لتفعلون بالصبيان شيئاً ما نفعله نحن .
فقال النبي ( ص ) : أما لو كنتم تؤمنون بالله ورسوله لرحمتم الصبيان .
قال : فإني أؤمن بالله وبرسوله . فأسلم لمّا رأى كرمه مع عظم قدره ( 1 ) .
يستفاد من هذا الحديث والأحاديث المتقدمة عليه مدى أهمية الحب والعطف في أسلوب
تربية الطفل . فعلى المسلمين جميعاً أن يترحموا على جميع الأطفال بصورة عامة ،
وعلى أطفالهم بصورة خاصة . فالحياة السليمة والطبيعية عبارة عن الاتباع الصحيح
لقوانين الفطرة . ومن يتخلف عن القوانين الفطرية التي هي سنة الله عز وجل في هذا
الكون يلاق جزاءه الصارم بلا شك . إن الحاجة إلى الطعام أمر فطري للإنسان والامتناع
عن تلبية هذه الحاجة الفطرية يؤدي إلى الضعف والعجز وفي صورة الاستمرار على ذلك
يؤدي إلى الموت . والحاجة إلى النوم فطرية للإنسان أيضاً ، وان كل محاولة للاستغناء
عنها تتضمن خطر الانهيار الصحيح وإذا استمر ذلك كان الموت بالمرصاد . الميل الجنسي
أمر طبيعي بالنسبة إلى الإنسان السليم وكبت هذا الميل يستتبع مشاكل نفسية متعددة
وربما أدّى إلى الجنون .
الحاجة إلى العطف فطرية :
من الميول الفطرية للإنسان ، والتي تظهر في فترة الطفولة الحاجة إلى العطف
والحنان . إن الاستجابة لهذا الميل الطبيعي وإشباع هذه الحاجة جزء من المنهاج
الفطري . إذا نال الطفل حظاً وافراً من العطف والحنان في أيام
هامش
( 5 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 10 ص 83 .