فالسل والسرطان مثلا مرضان خطيران ، وداءان وبيلان للانسان . كل واحد منهما يكفي
لأضعاف المصاب به ، ونحول جسده ، وتدمير حياته . لقد اكتشف الأطباء جميع الأعراض
المميزة لهذين المرضين بالأدوات والوسائل العلمية ، وتوصلوا إلى طرق الوقاية منهما
في المختبرات بفضل الأجهزة الدقيقة ، فاستطاعوا من معرفة انتشار المرض ، والظروف
المساعدة لذلك ، والخسائر التي يتضمنها ، وكلّ ما يرتبط به بصورة مضبوطة .
والحسد أيضاً داء خطير كالسل والسرطان ، وربما كان الضرر الناشئ منه أشد من
الأضرار الناشئة من ذينك المرضين بكثير ، إذ أنه يترك آثاراً سيئة على جسد المصاب
به
وروحه . إنه يفسد العقل ، ويقتل الإنسانية ، ويبعث الانسان على الاجرام والخيانة ،
يذهب بالصفاء والنشاط ، ويسلب الراحة والنوم ، ويؤدي إلى تسمم الجسم في نهاية
المطاف فيدمر حياة صاحبه . هذا المرض ليس قابلا للفحص والقياس في المختبرات ، إنه لا
يملك ميكروباً خاصاً ، ولا يمكن مشاهدته تحت المجاهر القوية . الحسد عبارة عن حالة
نفسية ، وإحساس باطني . . . إنه حقيقة لا تقبل الانكار ، تتضمن عشرات العوارض على جسد
المصاب به وروحه . . . ومع ذلك فلا يمكن قياس ذلك بواسطة الآلات والأجهزة العلمية .
إن حوادث الاخفاق والفشل ، والانهيار الروحي ، والعقد النفسية ، ومظاهر القلق
والاضطراب تضعف الجسم كمرض الملاريا ، وتتضمن عشرات العوارض المختلفة . إن مرض
الملاريا يمكن فحصه ومعرفته بواسطة الأجهزة العلمية ، أما الإخفاقات والعقد النفسية
فإنها ليست قابلة للفحص بالوسائل العلمية المادية .
الجماليات :
تصوروا غصناً جميلاً من الورد يتباهى في زاوية الحديقة ، ويُعجب الناظرين ، ويبعث
اللذّة والسرور في نفوسهم من مشاهدته ، ويبهرهم جماله ولطافته . للوردة حساب خاص
ولجمالها حساب آخر . الوردة من الموضوعات
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص١٣١