إختلاف طبائع الأطفال :
والمشاعر والعواطف من الصفات التي تخضع للعوامل الوراثية بصورة فائقة . ولهذا فإن
الأطفال يختلفون فيما بينهم في الصفات العاطفية اختلافً بيّناً . فهناك بعض الأطفال
ينشأون منذ البداية شجعاناً ومتهورين ، والبعض ينشأ جباناً وضعيفاً . قسم منهم ينشأ
محباً للاستقلال والقيادة ، والقسم الآخر يميل إلى أن يكون عالة على غيره ومنقاداً .
طائفة منهم تميل إلى الإيذاء والإفساد ، وأخرى تمتاز بسلامة النفس وصفاء
الضمير . ثلة منهم تتسم بالسخاء والكرم ، وثلة أخرى تتميز بالبخل والتقشف . . .
والخلاصة ان البناء الطبيعي لمشاعر أطفال المجتمع وعواطفهم - وأحياناً الأطفال
المنحدرين من أب واحد وأم واحدة أيضاً - يختلف اختلافاً كبيراً وكما قال الإمام
الصادق عليه السلام يشبه اختلاف المعادن فيما بينها .
« من الواضح الإحساس الأدبي مثل النشاط العقلي يعتمد على حالات تركيبية
ووظيفية معينة للجسم ، وهذه الحالات تنتج من التركيب الداخلي لأنسجتنا
وعقولنا ، وكذلك من عوامل أثرت فينا إبان نمونا . ولقد أعرب ( شوبنهور ) عن
رأيه ، في المحاضرة التي ألقاها عن أصل الأخلاق بالجمعية الملكية للعلوم
بكوبنهاجن ، من أن أساس المبدأ الأدبي موجود في طبيعتنا . وبعبارة أخرى ، ان
الجنس البشري يولد وبه ميل فطري نحو الأنانية والضعة أو العطف . وهذا الميل
يظهر في مرحلة مبكرة جداً من الحياة ، ويراه الملاحظ المدقق بوضوح . وقد ذكر (
جالافاردبن ) أن هناك أنانيين لا يأبهون مطلقاً بسعادة أترابهم من بني
الإنسان أو تعاستهم . وهناك الحقودون الذين يشعرون باللذة وهم يشاهدون نكبات
الآخرين وآلامهم ، بل حتى حينما يتسببون في إحداث هذه النكبات والآلام ،
وهناك قوم يستشعرون الألم حينما يستشعره أترابهم ، وتولد قوة العطف هذه ،
الرحمة وفعل الخير والأعمال التي توحي بها هاتان الفضيلتان والقدرة على
الإحساس بآلام
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 119
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص١١٩