الإحسان والكرم ، ومساعدة الفقراء ، ورعاية الأيتام تملك جذوراً
عاطفية أيضاً .
توجيه المشاعر :
لو توجّه مشاعر الناس وعواطفهم في بلدٍ ما توجيها صحيحاً ، فإن ذلك البلد يصبح
كالنعيم الخالد مهداً للسعادة والرخاء ، فيكون بلد العطف والمحبة ، وبؤرة
الوفاء والود وعلى العكس فإن عدم توجيه مشاعر الناس في بلد آخر نحو الأهداف الخيرة
والغايات الانسانية يؤدي إلى نشوء بركان من النقمة والفوضى وانتشار العداوة والفساد
بين الجميع ، حيث الشقاء في أبشع صوره ، وحيث الجحيم الذي لا يطاق .
إن من أهم الواجبات الدينية والعلمية والوطنية للوالدين ، الاهتمام الشديد بتوجيه
مشاعر الأطفال ومراقبة تنمية عواطفهم يستيقظ الشعور العاطفي عند الأطفال في وقت
مبكر . . . ففي الوقت الذي يكون سراج العقل غير مشتعل بعد عند الطفل ، وفي الحين الذي
لا يدرك شيئاً عن الإستدلال والمنطق ، ولا يملك طاقة بدنية كاملة ، نجد أن الشعور
العاطفي يستيقظ فيه ويكون قابلاً للتوجيه والضبط وإن غفلة الوالدين في هذا الوقت
الحاسم تؤدي إلى آثر سيئة في روح الطفل .
اختلاف عواطف الناس :
والنكتة الجديرة بالملاحظة هنا أن العوامل الوراثية المختلفة تؤدي إلى اختلاف في
البناء العقلي والعاطفي للأطفال . وكما أن الناس يختلفون في الهندام ولون الشعر
وبصمات الأصابع كذلك يختلفون في العواطف والأفكار والحالات النفسية والعصيبة . هذه
الاختلافات الوراثية إنما هي إحدى آيات الله الحكيمة في الخلق ، وتعود إلى قانون
الوراثة المضبوط . وقد ورد بهذا الصدد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : «
الناس معادن كمعادن الذهب والفضة . فمن كان له في الجاهلية أصلٌ فله في الإسلام أصل
» ( 1 ) وبعبارة أخرى فإن قانون الوراثة ينقل
هامش
( 1 ) روضة الكافي لثقة الإسلام الكليني ص 177 .