فاعتقدوا بأنها ستظهر إن
قريباً أو بعد فترة » ( 1 ) .
الحب حجاب العقل :
لا يخفى أن هناك سداً كبيراً وحاجزاً مهماً في سبيل معرفة العيوب العاطفية للأطفال
من قبل الوالدين وحنانهما . إن أكثر الرجال والنساء يعرفون الصفات السيئة لأطفال
الناس بصورة جيدة ، ولكنهم يغفلون عن رؤية الصفات السيئة في أطفالهم . والسبب في ذلك
يعود إلى أن منظارهم الذي ينظرون به إلى سلوك أطفال الآخرين ناصع ومتقن ، بينما يقف
الحب حاجزاً بين منظار عقلهم ورؤية عيوب أطفالهم .
إن أفضل الآباء والأمهات هم الذين يبعدون حب أطفالهم عن حساب التربية ، يحبونهم
حباً خالصاً ، ولكنهم في الوقت نفسه ينظرون بعين البصيرة والدقة إلى عيوبهم
ويحاولون بصورة جدية اقتلاعها وإزالتها وإحلال الفضائل والمثل محلها . فإذا كان
الأطفال يملكون صفات وراثية وفطرية فاضلة وتوجد في أعماقهم مشاعر وأحاسيس طيبة فإن
تربيتهم سهلة وبالامكان أن يستوعبوا الفضائل والكمالات والمثل بسرعة فينشأوا
أفراداً بارزين . أما إذا كانوا متطبعين على صفات وراثية بذيئة وكان بناؤهم العاطفي
مشوباً بالرذائل والأحاسيس الممقوتة فإنهم بحاجة إلى رعاية أدق وعناية أكثر . يجب
على الوالدين حينئذ أن يتخذا الأساليب التربوية المفضلة في حقهم . فيعملان على دحر
المشاعر الشاذة والصفات البذيئة في الطفل من جهة ، ويعوّدانه على الفضائل والملكات
الحميدة من جهة أخرى حتى تنشأ فيه من التكرار والاستمرارية طبيعة ثانوية تستقر في
روحه وضميره ، وتختفي عواطفه الفطرية غير المحبذة بالتدريج .
لا شك في أن التنمية السليمة لعواطف الطفل وتوجيهها الوجهة الصحيحة تشكل أحد
الفصول التربوية الأساسية ، وتعتبر من الواجبات المهمة للوالدين . فالطفل الذي ليس
مجنوناً بالولادة ولا توجد اختلالات أساسية في مخه يكون
هامش
( 1 ) چه ميدانيم ؟ تربيت أطفال دشوار ص 173 .