قال ابن إسحاق : ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم أن يلقوا
في القليب ، أخذ عتبة بن ربيعة ، فحسب إلى القليب ، فنظر رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فيما بلغني ، في وجه أبى حذيفة بن عتبة ، فإذا هو كئيب قد تغير
لونه ، فقال : يا أبا حذيفة ، لعلك قد دخلك من شأن أبيك شئ ؟ أو كما
قال صلى الله عليه وسلم ، فقال : لا ، والله يا رسول الله ، ما شككت في أبى ولا
في مصرعه ، ولكنني كنت أعرف من أبى رأيا وحلما وفضلا ، فكنت أرجو
أن يهديه ذلك إلى الاسلام ، فلما رأيت ما أصابه ، وذكرت ما مات عليه من
الكفر ، بعد الذي كنت أرجو له ، أحزنني ذلك ، فدعا له رسول الله صلى الله
عليه وسلم بخير ، وقال له خيرا .
وكان الفتية الذين قتلوا ببدر ، فنزل فيهم من القرآن ، فيما ذكر لنا :
{ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا : فيم كنتم ؟ قالوا :
كنا مستضعفين في الأرض ، قالوا : ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا
فيها ؟ فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا - 97 من سورة النساء } فتية
مسمين . من بنى أسد بن عبد العزى بن قصي : الحارث بن زمعة بن الأسود
[ بن عبد المطلب بن أسد ] .
ومن بنى مخزوم : أبو قيس بن الفاكة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
ابن مخزوم ، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم .
ومن بنى جمح : علي بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح .
ومن بنى سهم : العاص بن منبه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد
ابن سهم .
وذلك أنهم كانوا أسلموا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، فلما هاجر
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حبسهم آباؤهم وعشائرهم بمكة وفتنوهم
السيرة النبوية — صفحة 468
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٦٨