وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما بلغني عن أهله : منا خير فارس
في العرب ، قالوا : ومن هو يا رسول الله ؟ قال : عكاشة بن محصن ، فقال
ضرار بن الأزور الأسدي : ذاك رجل منا يا رسول الله ، قال : ليس منكم ولكنه
منا للحلف .
قال ابن هشام : ونادى أبو بكر الصديق ابنه عبد الرحمن ، وهو يومئذ مع
المشركين ، فقال : أين مالي يا خبيث ؟ فقال عبد الرحمن :
لم يبق غير شكة ويعبوب * وصارم يقتل ضلال الشيب
فيما ذكر لي عن عبد العزيز محمد الدراوردي .
قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير عن
عائشة ، قالت : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتلى أن يطرحوا
في القليب ، طرحوا فيه ، إلا ما كان من أمية بن خلف ، فإنه انتفخ في درعه
فملأها ، فذهبوا ليحركوه ، فتزايل [ لحمه ] فأقرره ، وألقوه عليه ما غيبه من
التراب والحجارة ، فلما ألقاهم في القليب ، وقف عليهم رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فقال : يأهل القليب ، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ فإني قد وجدت
ما وعدني ربى حقا ؟ ! قالت : فقال له أصحابه : يا رسول الله ، أتكلم قوما موتى !
فقال لهم : لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق !
قالت عائشة : والناس يقولون : لقد سمعوا ما قلت لهم ، وإنما قال لهم ،
رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد علموا .
قال ابن إسحاق : وحدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك ، قال : سمع
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من جوف
الليل وهو يقول : يأهل القليب ، يا عتبة بن ربيعة ، ويا شيبة بن ربيعة ، ويا أمية
ابن خلف ، ويا أبا جهل بن هشام ، فعدد من كان منهم في القليب : هل وجدتم
ما وعد [ كم ] ربكم حقا ، فإني قد وجدت ما وعدني ربى حقا ؟ فقال المسلمون :
السيرة النبوية — صفحة 466
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٦٦