يا رسول الله ، أتنادي قوما قد جيفوا : قال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ،
ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني .
قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أهل العلم : أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال يوم [ قال ] هذه المقالة : يأهل القليب ، بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم !
كذبتموني وصدقني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس ، وقاتلتموني ونصرني
الناس ، ثم قال : هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ للمقالة التي قال :
قال ابن إسحاق : وقال حسان بن ثابت :
عرفت ديار زينب بالكثيب * كخط الوحي في الورق القشيب
تداولها الرياح وكل جون * من الوسمي منهمر سكوب
فأمسى رسمها خلقا ، وأمست * يبابا بعد ساكنها الحبيب
فدع عنك التذكر كل يوم * ورد حرارة الصدر الكئيب
وخبر الذي لا عيب فيه * بصدق غير إخبار الكذوب
بما صنع المليك غداة بدر * لنا في المشركين من النصيب
غداة كأن جمعهم حراء * بدت أركانه جنح الغروب
فلاقيناهم منا بجمع * كأسد الغاب مردان وشيب
أمام محمد قد وازروه * على الأعداء في لفح الحروب
بأيديهم صوارم مرهفات * وكل مجرب خاظي الكعوب
بنو الأوس الغطارف وازرتها * بنو النجار في الدين الصليب
فغادرنا أبا جهل صريعا * وعتبة قد تركنا بالجبوب
وشيبة قد تركنا في رجال * ذوي حسب إذا نسبوا حسيب
يناديهم رسول الله لما * قذفناهم كباكب في القليب
ألم تجدوا كلامي كان حقا * وأمر الله يأخذ بالقلوب ؟
فما نطقوا ، ولو نطقوا لقالوا : * صدقت وكنت ذا رأى مصيب !
السيرة النبوية — صفحة 467
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٦٧