فلما لقيناهم بسمر ردينة * وجرد عتاق في العجاج لواهث
وبيض كأن الملح فوق متونها * بأيدي كماة كالليوث العوائث
نقيم بها إصعار من كان مائلا * ونشفي الذحول عاجلا غير لابث
فكفوا على خوف شديد وهيبة * وأعجبهم أمر لهم أمر رائث
ولو أنهم لم يفعلوا ناح نسوة * أيامى لهم ، من بين نسء وطامث
وقد غودرت قتلى يخبر عنهم * حفى بهم أو غافل غير باحث
فأبلغ أبا بكر لديك رسالة * فما أنت عن أعراض فهر بماكث
ولما تجب منى يمين غليظة * تجدد حربا حلفة غير حانث
قال ابن هشام : تركنا منها بيتا واحدا ، وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر
هذه القصيدة لابن الزبعرى .
قال ابن إسحاق : وقال سعد بن أبي وقاص في رميته تلك فيما يذكرون :
ألا هل اتى رسول الله أنى * حميت صحابتي بصدور نبلي
أذود بها أوائلهم ذيادا * بكل حزونة وبكل سهل
فما يعتد رام في عدو * بسهم يا رسول الله قبلي
وذلك أن دينك دين صدق * وذو حق أتيت به وعدل
ينجي المؤمنون به ، ويجزى * به الكفار عند مقام مهل ( 1 )
فمهلا قد غويت فلا تعبني * غوى الحي ويحك يا بن الجهل
قال ابن هشام : وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لسعد .
قال ابن إسحاق : فكانت راية عبيدة [ بن الحارث ] - فيما بلغني - أول
راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاسلام ، لأحد من المسلمين .
وبعض علماء يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه حين أقبل من غزوة
الأبواء ، قبل أن يصل إلى المدينة .
( هامش ص 430 ) ( 1 ) في ا " ويخزى به الكفار "
السيرة النبوية — صفحة 430
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٣٠