فلما تراءينا أناخوا فعقلوا * مطايا وعقلنا مدى غرض النبل
فقلنا لهم : حبل الاله نصيرنا * وما لكم إلا الضلالة من حبل
فثار أبو جهل هنالك باغيا * فخاب ، ورد الله كيد أبى جهل
وما نحن إلا في ثلاثين راكبا * وهم مئتان بعد واحد فضل
فيا للؤي لا تطيعوا غواتكم * وفيئوا إلى الآلام والمنهج السهل
فإني أخاف أن يصب عليكم * عذاب فتدعوا بالندامة والثكل
فأجابه أبو جهل بن هشام ، فقال :
عجبت لأسباب الحفيظة والجهل * وللشاغبين بالخلاف وبالبطل
وللتاركين ما وجدنا جدودنا * عليه ذوي الأحساب والسودد الجزل
أتونا بإفك كي يضلوا عقولنا * وليس مضلا إفكهم عقل ذي عقل
فقلنا لهم : يا قومنا لا تخالفوا * على قومكم ، إن الخلاف مدى الجهل
فإنكم إن تفعلوا تدع نسوة * لهن بواك بالرزية والثكل
وإن ترجعوا عما فعلتم فإننا * بنو عمكم أهل الحفائظ والفضل
فقالوا لنا : إنا وجدنا محمدا * رضا لذوي الأحلام منا وذي العقل
فلما أبو إلا الخلاف وزينوا * جماع الأمور بالقبيح من الفعل
تيممتهم بالساحلين بغارة * لأتركهم كالعصف ليس بذي أصل
فور عنى مجدي عنهم وصحبتي * وقد وازروني بالسيوف وبالنبل
لآل علينا واجب لا نضيعه * أمين قواه غير منتكث الحبل
فلولا ابن عمرو كنت غادرت منهم * ملاحم للطير العكوف بلا تبل
ولكنه آلى بإل فقلصت * بأيماننا حد السيوف عن القتل
فإن تبقني الأيام أرجع عليهم * ببيض رقاق الحد محدثة الصقل
بأيدي حماة من لؤي بن غالب * كرام المساعي في الجدوبة والمحل
قال ابن هشام : وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر هذا الشعر لأبي جهل .
السيرة النبوية — صفحة 432
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٣٢