قال ابن إسحاق : وذكر ابن شهاب الزهري عن عبد الله بن عمرو
ابن العاصي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة هو وأصحابه أصابتهم
حمى المدينة ، حتى جهدوا مرضا ، وصرف الله تعالى ذلك عن نبيه صلى الله عليه
وسلم ، حتى كانوا ما يصلون إلا وهم قعود ، قال : فخرج عليهم رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهم يصلون كذلك ، فقال لهم : اعلموا أن صلاة القاعدة على النصف
من صلاة القائم . قال : فتجشم المسلمون القيام على ما بهم من الضعف والسقم
التماس الفضل .
قال ابن إسحاق : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تهيأ لحربه ، وقام
فيما أمره الله به من جهاد عدوه وقتال من أمره الله به ممن يليه من المشركين ،
مشركي العرب ، [ وذلك بعد أن بعثه الله تعالى بثلاث عشرة سنة ] .
تاريخ الهجرة
بالاسناد المتقدم عن عبد الملك بن هشام ، قال : حدثنا زياد بن عبد الله البكائي
عن محمد بن إسحاق المطلبي ، قال : قدم رسول الله صلى الله عليه المدينة يوم
الاثنين ، حين اشتد الضحاء ، وكادت الشمس تعتدل ، لثنتي عشرة ليلة مضت
من شهر ربيع الأول ، وهو التاريخ ، [ فيما ] قال ابن هشام .
قال ابن إسحاق : ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ابن ثلاث وخمسين
سنة ، وذلك بعد أن بعثه الله عز وجل بثلاث عشرة سنة ، فأقام [ بها ] بقية شهر
ربيع الأول ، وشهر ربيع الآخر ، وجماديين ، ورجبا ، وشعبان ، وشهر رمضان ،
وشوالا ، وذا القعدة ، وذا الحجة - وولى تلك الحجة المشركون - والمحرم ،
ثم خرج غازيا في صفر على رأس اثنى عشر شهرا من مقدمة المدينة .
قال ابن هشام : واستعمل على المدينة سعد بن عبادة .
السيرة النبوية — صفحة 427
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٢٧