ولما أسلم أهل الطائف كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في
ربا الوليد ، الذي كان في ثقيف ، لما كان أبوه أوصاه به .
قال ابن إسحاق : فذكر لي بعض أهل العلم أن هؤلاء الآيات في تحريم
ما بقي من الربا بأيدي الناس نزلن في ذلك ، من طلب خالد [ ذلك ] الربا { يا أيها
الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين - 278 من
سورة البقرة } إلى آخر القصة فيها .
ولم يكن في أبى أزيهر ثأر نعلمه ، حتى حجز الاسلام بين الناس ، إلا أن
ضرار بن الخطاب بن مرداس الفهري خرج في نفر من قريش إلى أرض دوس ،
فنزلوا على امرأة يقال لها أم غيلان ، مولاة لدوس ، وكانت تمشط النساء ،
وتجهز العرائس ، فأرادت دوس قتلهم بأبي أزيهر ، فقامت دونهم أم غيلان
ونسوة [ كن ] معها ، حتى منعتهم ، فقال ضرار بن الخطاب في ذلك :
جزى الله عنا أم غيلان صالحا * ونسوتها إذ هن شعث عواطل
فهن دفعن الموت بعد اقترابه * وقد برزت للثائرين المقاتل
دعت دعوة دوسا فسالت شعابها * بعز وأدتها الشراج القوابل
وعمرا جزاه الله خيرا فما وني * وما بردت منه لدى المفاصل
فجردت سيفي ثم قمت بنصله * وعن أي نفس بعد نفس أقاتل
قال ابن هشام : حدثني أبو عبيدة أن التي قامت دون ضرار أم جميل ،
ويقال : أم غيلان ، قال : ويجوز أن تكون أم غيلان قامت مع أم جميل فيمن
قام دونه .
فلما قام عمر بن الخطاب أتته أم جميل ، وهي ترى أنه أخوه ، فلما انتسبت
له عرف القصة ، فقال : إني لست بأخيه إلا في الاسلام ، وهو غاز ، وقد عرفت
منتك عليه ، فأعطاها على أنها ابنة سبيل .
السيرة النبوية — صفحة 281
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٨١