سفيه من سفهاء قريش ، فنثر على رأسه تراب .
قال ابن إسحاق : فحدثني هشام بن عروة ، عن أبيه عروة بن الزبير ، قال :
لما نثر ذلك السفيه على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك التراب ،
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته والتراب على رأسه ، فقامت إليه إحدى
بناته ، فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول لها : لا تبكي يا بنية ، فإن الله مانع أباك . قال : ويقول بين ذلك : ما نالت
منى قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب .
قال ابن إسحاق : ولما اشتكى أبو طالب ، وبلغ قريشا ثقله ، قالت قريش
بعضها لبعض : إن حمزة وعمر قد أسلما ، وقد فشا أمر محمد في قبائل قريش كلها ،
فانطلقوا بنا إلى أبى طالب ، فليأخذ لنا على ابن أخيه ، وليعطه منا ، والله ما نأمن
أن يبتزونا أمرنا .
قال ابن إسحاق : فحدثني العباس بن عبد الله بن معبد [ بن عباس ] عن
بعض أهله ، عن ابن عباس ، قال : مشوا إلى أبى طالب فكلموه ، وهم أشراف
قومه : عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، وأمية بن خلف ،
وأبو سفيان بن حرب ، في رجال من أشرافهم ، فقالوا : يا أبا طالب ، إنك منا
حيث قد علمت ، وقد حضرك ما ترى ، وتخوفنا عليك ، وقد علمت الذي
بيننا وبين ابن أخيك ، فادعه ، فخذ له منا ، وخذ لنا منه ، ليكف عنا ،
ونكف عنه ، وليدعنا وديننا ، وندعه ودينه ، فبعث إليه أبو طالب ، فجاءه ،
فقال : يا بن أخي ، هؤلاء أشراف قومك ، قد اجتمعوا لك ، ليعطوك ، وليأخذوا
منك ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ، كلمة واحدة تعطونيها
تملكون بها العرب ، وتدين لكم بها العجم . قال : فقال أبو جهل : نعم وأبيك ،
وعشر كلمات ، قال : تقولون : لا إله إلا الله ، وتخلعون ما تعبدون من دونه .
قال : فصفقوا بأيديهم ، ثم قالوا : أتريد يا محمد أن تجعل الآلهة إلها واحدا ،
السيرة النبوية — صفحة 283
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٨٣