فإنا أناس لا تطل دماؤنا * ولا يتعالى صاعدا من نحاربه
وكانت الظهران والأراك منازل بنى كعب ، من خزاعة . فأجابه الجون
ابن أبي الجون ، أخو بنى كعب بن عمرو الخزاعي ، فقال :
والله لا نؤتى الوليد ظلامة * ولما تروا يوما تزول كواكبه
ويصرع منكم مسمن بعد مسمن * وتفتح بعد الموت قسرا مشاربه
إذ ما أكلتم خبزكم وخزيركم * فكلكم باكي الوليد ونادبه
ثم إن الناس ترادوا وعرفوا أنما يخشى القوم السبة ، فأعطتهم خزاعة بعض
العقل ، وانصرفوا عن بعض . فلما اصطلح القوم قال الجون بن أبي الجون :
وقائلة لما اصطلحنا تعجبا * لما قد حلمنا للوليد وقائل
ألم تقسموا تؤتوا الوليد ظلامة * ولما تروا يوما كثير البلابل
فنحن خلطنا الحرب بالسلم فاستوت * فأم هواه آمنا كل راحل
ثم لم ينته الجون بن أبي الجون حتى افتخر بقتل الوليد ، وذكر أنهم أصابوه ،
وكان ذلك باطلا [ كله ] . فلحق بالوليد [ و ] بولده وقومه من ذلك ما حذره ،
فقال الجون بن أبي الجون :
ألا زعم المغيرة أن كعبا * بمكة منهم قدر كثير
فلا تفخر مغيرة أن تراها * بها يمشى المعلهج والمهير
بها آباؤنا ، وبها ولدنا * كما أرسى بمثبته ثبير
وما قال المغيرة ذاك إلا * ليعلم شأننا أو يستثير
فإن دم الوليد يطل ، إنا * نطل دماء أنت بها خبير
كساه الفاتك الميمون سهما * ذعافا وهو ممتلئ بهير
فخر ببطن مكة مسلحبا * كأنه عند وجبته بعير
سيكفيني مطال أبى هشام * صغار جعدة الأوبار خور
السيرة النبوية — صفحة 279
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٧٩