وأشيع ، وشمويل بن زيد ، لعبد الله بن سلام حين أسلم : ما تكون النبوة في
العرب ، ولكن صاحبك ملك ، ثم جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه
عن ذي القرنين ، فقص عليهم ما جاءه من الله تعالى فيه ، مما كان قص على
قريش ، وهم كانوا ممن أمر قريشا أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ،
حين بعثوا إليهم النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط .
قال ابن هشام : وحدثت عن سعيد بن جبير أنه قال : أتى رهط من
يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا له : يا محمد ، هذا الله خلق الخلق
فمن خلق الله ؟ قال : فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتقع لونه ،
ثم ساورهم غضبا لربه ، قال : فجاءه جبريل عليه السلام فسكنه ، فقال : خفض
عليك يا محمد ، وجاءه من الله جواب ما سأله عنه : { قل هو الله أحد ، الله
الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد - سورة الصمد } .
قال : فلما تلاها عليهم ، قالوا : فصف لنا يا محمد كيف خلقه ؟ كيف ذراعه ؟
كيف عضده ؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد من غضبه الأول ،
وساورهم ، فأتاه جبريل عليه السلام ، فقال له مثل ما قال له أول مرة ، وجاءه
من الله تعالى بجواب ما سألوه ، بقول الله تعالى : { وما قدروا الله حق قدره
والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ، والسماوات مطويات بيمينه ، سبحانه
وتعالى عما يشركون - 67 من سورة الزمر } .
قال ابن إسحاق : وحدثني عتبة بن مسلم ، مولى بنى تيم ، عن أبي سلمة
ابن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : يوشك الناس أن يتساءلوا بينهم حتى يقول قائلهم : هذا الله خلق
الخلق ، فمن خلق الله ؟ قالوا ذلك فقولوا : { قل هو الله أحد ، الله الصمد ،
لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد - سورة الصمد } . ثم ليتفل
الرجل عن يساره ثلاثا ، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم .
السيرة النبوية — صفحة 411
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤١١