قال ابن هشام : الصمد : الذي يصمد إليه ويفزع إليه ، قالت هند بنت
معبد بن نضلة تبكي عمرو بن مسعود ، وخالد بن نضلة ، عميها الأسديين ،
وهما اللذان قتل النعمان بن المنذر اللخمي ، وبنى الغريين اللذين بالكوفة
عليهما :
إلا بكر الناعي بخيري بنى أسد * بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد
أمر السيد والعاقب ، وذكر المباهلة
قال ابن إسحاق : وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصارى
نجران ، ستون راكبا ، فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، في الأربعة عشر
منهم ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم : العاقب ، أمير القوم وذو رأيهم ، وصاحب
مشورتهم ، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه ، واسمه عبد المسيح ، والسيد ،
ثمالهم ، وصاحب رحلهم ومجتمعهم ، واسمه الأيهم ، وأبو حارثة بن علقمة ،
أحد بنى بكر بن وائل ، أسقفهم وحبرهم وإمامهم ، وصاحب مدارسهم .
وكان أبو حارثة قد شرف فيهم ، ودرس كتبهم ، حتى حسن علمه في
دينهم ، فكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه ومولوه وأخدموه ،
وبنوا له الكنائس ، وبسطوا عليه الكرامات ، لما يبلغهم عنه من علمه
واجتهاده في دينهم .
فلما وجهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نجران ، جلس أبو حارثة
على بلغة له موجها [ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ] ، وإلى جنبه أخ له ،
يقال له : كوز بن علقمة - قال ابن هشام : ويقال : كرز - فعثرت بغلة أبى
حارثة ، فقال كوز : تعس الأبعد ! يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له
أبو حارثة : بل أنت تعست ! فقال : ولم يا أخي ؟ قال : والله إنه للنبي الذي
السيرة النبوية — صفحة 412
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤١٢