قال : بلى ، ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخذ الله عليكم من الميثاق
فيها ، وكتمتم منها ما أمرتم أن تبينوه للناس ، فبرئت من إحداثكم ، قالوا :
فإنا نأخذ بما في أيدينا ، فإنا على الهدى والحق ، ولا نؤمن بك ، ولا نتبعك
فأنزل الله تعالى فيهم : { قل : يأهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا
التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ، وليزيدن كثيرا منهم
ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ، فلا تأس على القوم الكافرين - 68
من سورة المائدة } .
قال ابن إسحاق : وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم النحام بن زيد ،
وقردم بن كعب ، وبحري بن عمرو ، فقالوا له : يا محمد ، أما تعلم مع الله إلها غيره ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله لا إله إلا هو ، بذلك بعثت ، وإلى ذلك
ادعوا . فأنزل فيهم وفى قولهم : { قل : أي شئ أكبر شهادة ؟ قل : الله شهيد
بيني وبينكم ، وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم
لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى ، قل : لا أشهد ، قل : إنما هو إله واحد
وأنا برئ مما تشركون ، الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم
الذي خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون - 19 ، 20 من سورة الأنعام } .
وكان رفاعة بن زيد بن التابوت ، وسويد بن الحارث قد أظهر الاسلام
ونافقا ، فكان رجال من المسلمين يوادونهما ، فأنزل الله تعالى فيهما : { يا أيها
الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا
الكتاب من قبلكم والكفار أولياء ، واتقوا الله إن كنتم مؤمنين } ، إلى
قوله : { إذا جاءوكم قالوا آمنا ، وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ، والله
أعلم بما كانوا يكتمون - 57 ، 61 من سورة المائدة } .
وقال جبل بن أبي قشير ، وشمويل بن زيد ، لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
يا محمد ، أخبرنا ، متى تقوم الساعة إن كنت نبيا كما تقول ؟ فأنزل الله تعالى
السيرة النبوية — صفحة 408
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٠٨