فيهما { يسألونك عن الساعة أيان مرساها ؟ قل : إنما علمها عند ربى ،
لا يجليها لوقتها إلا هو ، ثقلت في السماوات والأرض ، لا تأتيكم إلا
بغتة ، يسألونك كأنك حفى عنها ، قل : إنما علمها عند الله ، ولكن أكثر
الناس لا يعلمون - 187 من سورة الأعراف } .
قال ابن هشام : أيان مرساها : متى مرساها . قال قيس بن الحدادية
الخزاعي :
فجئت ومخفي السر بيني وبينها * لأسألها : أيان من سار راجع ؟
وهذا البيت في قصيدة له . ومرساها : منتهاها ، وجمعه : مراس . قال
الكميت بن زيد الأسدي :
والمصيبين باب ما أخطأ الناس * ومرسي قواعد الاسلام
وهذا البيت في قصيدة له . ومرسي السفينة : حيث تنتهى . وحفي عنها
على التقديم والتأخير . يقول : يسألونك عنها كأنك حفى بهم ، فتخبرهم بما
لا تخبر به غيرهم . والحفي : البر المتعهد . وفى كتاب الله { إنه كان بي حفيا -
47 من سورة مريم } . وجمعه : أحفياء . وقال أعشى بنى قيس بن ثعلبة :
فإن تسألي عنى فيارب سائل * حفى عن الأعشى به حيث أصعدا
وهذا البيت في قصيدة له . والحفي ، أيضا : المستحفي عن علم الشئ ، المبالغ
في طلبه .
قال ابن إسحاق : وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام بن مشكم ،
ونعمان بن أوفى أبو أنس ، ومحمود بن دحية ، وشأس بن قيس ، ومالك بن الضيف
فقالوا له : كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا ، وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن الله ؟
فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم : { وقالت اليهود : عزير ابن الله ، وقالت
النصارى : المسيح ابن الله ، ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا
من قبل ، قاتلهم الله أنى يؤفكون - 30 من سورة التوبة } إلى آخر القصة .
السيرة النبوية — صفحة 409
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٠٩