الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون . واتبعوا ما تتلو
الشياطين على ملك سليمان } أي السحر { وما كفر سليمان ، ولكن الشيطان
كفروا يعلمون الناس السحر }
قال ابن إسحاق : وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني
لما ذكر سليمان بن داود في المرسلين ، قال بعض أحبارهم : ألا تعجبون من محمد ،
يزعم أن سليمان بن داود كان نبيا ، والله ما كان إلا ساحرا . فأنزل تعالى في ذلك
من قولهم : { وما كفر سليمان ، ولكن الشياطين كفروا } أي باتباعهم
السحر ، وعملهم به { وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ،
وما يعلمان من أحد } .
قال ابن إسحاق : وحدثني بعض من لا أتهم عن عكرمة عن ابن عباس
أنه كان يقول : الذي حرم إسرائيل على نفسه زائدتا الكبد والكليتان والشحم
إلا ما كان على الظهر ، فإن ذلك كان يقرب للقربان ، فتأكله النار .
قال ابن إسحاق : وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود خيبر
فيما حدثني مولى لآل زيد بن ثابت ، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير ، عن
ابن عباس :
بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صاحب
موسى وأخيه ، والمصدق لما جاء به موسى : ألا إن الله قد قال لكم يا معشر أهل
التوراة ، وإنكم لتجدون ذلك في كتابكم : { محمد رسول الله والذين معه
أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من
الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود . ذلك مثلهم في التوراة
ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على
سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار ، وعد الله الذين آمنوا وعملوا
الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما - 29 من سورة الفتح } .
السيرة النبوية — صفحة 386
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٨٦