وإني أنشدكم بالله ، وأنشدكم بما أنزل عليكم ، وأنشدكم بالذي أطعم من
كان قبلكم من أسباطكم المن والسلوى ، وأنشدكم بالذي أيبس البحر لآبائكم
حتى أنجاهم من فرعون وعمله ، إلا أخبرتموني : هل تجدون فيما أنزل الله عليكم
أن تؤمنوا بمحمد ؟ فإن كنتم لا تجدون ذلك في كتابكم لا كره عليكم
{ قد تبين الرشد من الغي } فأدعوكم إلى الله وإلى نبيه .
قال ابن هشام : شطؤه : فراخه ، وواحدته : شطأة . تقول العرب : قد
أشطأ الزرع ، إذا أخرج فراخه . وآزره : عاونه ، فصار الذي قبله مثل الأمهات
قال امرؤ القيس بن حجر الكندي :
بمحنية قد آزر الضال نبتها * مجر جيوش غانمين وخيب
وهذا البيت في قصيدة له . وقال حميد بن مالك الأرقط ، أحد بنى ربيعة
ابن مالك بن زيد مناة :
* زرعا وقضبا مؤزر النبات *
وهذا البيت في أرجوزة له ، وسوقه [ غير مهموز ] جمع ساق ، لساق الشجرة .
قال ابن إسحاق : وكان ممن نزل فيه القرآن ، بخاصة من الأحبار وكفار
يهود ، الذي كانوا يسألونه ويتعنتونه ليلبسوا الحق بالباطل - فيما ذكر لي عن
عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله بن رئاب - أن أبا ياسر بن أخطب مر
برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يتلو فاتحة البقرة : { ألم ذلك الكتاب
لا ريب فيه } ، فأتى أخاه حيى بن أخطب في رجال من يهود ، فقال :
تعلموا والله ، لقد سمعت محمد يتلو فيما أنزل عليه : " ألم ذلك الكتاب " ، فقالوا :
أنت سمعته ؟ فقال : نعم ، فمشى حيى بن أخطب في أولئك النفر من يهود إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا له : يا محمد ، ألم يذكر لنا أنك تتلو فيما
أنزل إليك : { ألم ذلك الكتاب } ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
السيرة النبوية — صفحة 387
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٨٧