تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة مقدمة الكتاب 9

مساهمون:

صمقدمة الكتاب ٩
ثم جاء بعد ذلك دور من أدوار التصنيف كتبت فيه " المغازي والسير " في مؤلفات خاصة ، وتوفر عليها جماعة من العلماء ، وكان هؤلاء يقدمون ؟ بين يدي أخبار النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من القول في أخبار الجاهلية ، كأخبار جرهم ودفن زمزم وحديث قصي بن كلاب وجمعه قريشا ، ونحو ذلك مما هو شرح لبعض أخبار آباء النبي صلى الله عليه وسلم وأحوالهم وأحوال من عاصرهم . وقد كان أول من كتب في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم عروة بن الزبير ابن العوام - وهو رجل من أشرف قريش نسبا ، فأبوه الزبير بن العوام ، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق ، ومن معاصريه أبان بن ذي النورين الخليفة الثالث عثمان بن عفان ، وشرحبيل بن سعد أحد موالى الأنصار ، ووهب بن منبه ، وهؤلاء الأربعة من علماء القرن الأول للهجرة ، وقد مات أولهم في أخريات هذا القرن ، وبقى الثلاثة بعده حتى سلخوا من القرن الثاني قليلا ، وكان أطولهم أمدا شرحبيل بن سعد فإنه بقي حتى حطم ربع القرن الثاني . ثم جاء من بعد هؤلاء الأربعة طبقة أخرى ، كان أشهر من كتب من علمائها في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة رجال ، وهم عاصم بن قتادة المدني الأنصاري الظفري ، ومحمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المكي ، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهو ابن أبي بكر بن حزم الذي كتب إليه عمر بن عبد العزيز يأمره بتدوين حديث رسول الله ، على ما أنبأتك من قبل . ثم جاء من بعد هذه الطبقة طبقة أخرى كان أشهر رجالها الذين صنفوا في هذا الفن موسى بن عقبة المدني ، مولى آل الزبير ، المتوفى في سنة إحدى وأربعين ومائة ، ومعمر بن راشد ، مولى الأزد البصري ، المتوفى في سنة خمسين ومائة - ويقال : في سنة ثلاث وخمسين ومائة - ومحمد بن إسحاق بن يسار مولى قيس ابن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف ، وهو مؤلف أصل هذه السيرة التي بين
السيرة النبوية — صفحة مقدمة الكتاب 9 | ابن هشام الحميري / محمد محي الدين عبد الحميد