تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة مقدمة الكتاب 6

مساهمون:

صمقدمة الكتاب ٦
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه . وبعد ، فقد انقضى العصر الأول من عصور الاسلام المديدة والمسلمون لا يكتبون شيئا ، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص فقد كتب لنفسه ما سمعه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولم يحدث ذلك منهم اتفاقا ، ولا صرفتهم عن الكتابة والتدوين شواغل - وإن تكن شواغلهم آنذاك كثيرة ، ولكنه كان أمرا قد قصدوه عن تفكير وروية ، فقد فكروا وتدبروا ، وأعملوا الرأي ، وقدحوا زناد الروية ، فوجدوا ذلك واجبا لا معدى عنه ولا مناص لهم منه . ذلك بأنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا تكتبوا عنى ، ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه ، وحدثوا عنى ولا حرج ، ومن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " وإذا كانوا لا يكتبون حديث رسول الله ولا شيئا مما يسمعون منه غير القرآن فهم أشد انصرافا عن كتابة غير ذلك من فتاوى الصحابة وخطبهم وأحوالهم وأخبارهم ووقائعهم في العدو ، وهم يجدون لذلك سببا يحملهم على الانصراف عن كتابة غير القرآن ، ذلك أنهم كانوا يخافون أن يختلط بعض ما يكتبونه بالقرآن فيدخل في كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ما ليس منه ، أو يلتبس بعض القرآن ببعض ما كتبوه من غيره فيسقط من الكتاب الكريم بعض ما هو منه ، لذلك رأوا ألا يكتبوا إلا القرآن ، ليكون المكتوب هو القرآن ، وليكون القرآن هو المكتوب . ومع أنهم لم يكونوا يكتبون غير القرآن صرفوا همهم ، وبذلوا غاية وسعهم