تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة مقدمة الكتاب 8

مساهمون:

صمقدمة الكتاب ٨
على المدينة ، كتب عمر إليه يقول " انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه ، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ، ولا تقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، ولتفشوا العلم ، ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم ، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرا " وأمر عمر غير ابن حزم بمثل ذلك ، أمر محمد ابن مسلم بن شهاب الزهري - وهو أحد أئمة المسلمين ، وعالم المدينة والشام ، وشيخ مالك وابن أبي ذئب ومعمر والأوزاعي والليث - فدون له في ذلك كتابا . وبدأت من ذلك الوقت حركة التدوين والتصنيف ، بدأت - كما ترى - بتدوين حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لان عمر رسم لهم ذلك ، فكان العالم يجمع ما يرويه من الحديث في كتاب ، غير متقيد بتمييز الموضوعات وضم ما يندرج من مروياته تحت مسألة واحدة أو مسائل متشابهة في باب واحد ، وربما صنف أحدهم كتابا من الحديث في باب واحد من أبواب التشريع ، وكانت أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ ولادته إلى التحاقه بالرفيق الأعلى بعض ما عنى المحدثون بروايته ، كما كانت بعض ما عنى العلماء بتدوينه على أنه جزء من الحديث . ثم جاء بعد ذلك وقت رتب فيه المحدثون كتبهم ، ونسقوا تصانيفهم ، فكانوا يضمون الأحاديث التي يستدل بها على شئ واحد أو على مسائل يجمعها شئ واحد تحت باب واحد ، فباب للوضوء ، وباب للصلاة ، وباب للزكاة ، وباب للحج ، وباب للنكاح ، وهلم جرا ، وكان من بين هذه الأبواب في الكتب الجامعة باب لاخبار النبي صلى الله عليه وسلم ، يذكرون فيه ما يروونه عن ولادته ورضاعة وما بعدهما إلى بعثته ، ثم يفصلون أحواله بعد البعثة في مكة من دعوة قريش إلى الدين وصبره على أذاهم له ولصحبه ، ويفصلون كذلك أخباره في غزواته وجهاده وبعثه الرسل إلى الملوك والامراء وغير ذلك ، وخصوا ذلك الباب أحيانا باسم " المغازي والسير " .