أنهما كانا في إبل لهما يرعيانها ، فاقتنصا صيدا فقعدا عليه يطبخانه ، وعدت
عادية على إبلهما ، فقال عامر لعمرو : أتدرك الإبل أم تطبخ هذا الصيد ؟ فقال
عمرو : بل أطبخ ، فلحق عامر بالإبل فجاء بها ، فلما راحا على أبيهما حدثاه
بشأنهما ، فقال لعامر : أنت مدركة ، وقال لعمرو : وأنت طابخة [ وخرجت
أمهم لما بلغها الخبر ، وهي مسرعة ، فقال لها : تخندفين ! فسميت خندف ] .
وأما قمعة فيزعم نساب مضر أن خزاعة من ولد عمرو بن لحى بن قمعة
ابن إلياس .
قصة عمرو بن لحى ، وذكر أصنام العرب
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم
عن أبيه قال : حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رأيت عمرو بن
لحى يجر قصبة في النار ، فسألته عمن بيني وبينه من الناس ، فقال : هلكوا .
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن أبا صالح
السمان حدثه أنه سمع أبا هريرة - قال ابن هشام : واسم أبي هريرة : عبد الله
ابن عامر ، ويقال : اسمه عبد الرحمن بن صخر - يقول : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون الخزاعي : يا أكثم رأيت عمرو بن لحى بن
قمعة بن خندف يجر قصبه في النار ، فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به ،
ولا بك منه ، فقال أكثم : عسى أن يضرني شبهه يا رسول الله ! قال : لا ،
إنك مؤمن وهو كافر ، إنه كان أول من غير دين إسماعيل ، فنصب الأوثان ،
وبحر البحيرة ، وسيب السائبة ، ووصل الوصيلة ، وحمى الحامي .
قال ابن هشام : حدثني بعض أهل العلم : أن عمرو بن لحى خرج من مكة
إلى الشام في بعض أموره ، فلما قدم مآب من أرض البلقاء ، وبها يومئذ العماليق
- وهم ولد عملاق ، ويقال : عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح - رآهم يعبدون
السيرة النبوية — صفحة 50
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٠