وانهزموا ، فقتلوا وهربوا في كل وجه ، وأقبل وهرز ليدخل صنعاء ، حتى إذا
أتى بابها قال : لا تدخل رايتي منكسة أبدا ، اهدموا الباب ، فهدم . ثم دخلها
ناصبا رايته ، فقال سيف بن ذي يزن الحميري :
يظن الناس بالملكين * أنهما قد التأما
ومن يسمع بلامهما * فإن الخطب قد فقما
قتلنا القيل مسروقا * وروينا الكثيب دما
وإن القيل قيل الناس * وهرز مقسم قسما
يذوق مشعشعا حتى * يفئ السبي والنعما
قال ابن هشام : وهذه الأبيات في أبيات له . وأنشدني خلاد بن قرة
السدوسي آخرها بيتا لأعشى بنى قيس بن ثعلبة في قصيدة له ، وغيره من أهل
العلم بالشعر ينكرها له .
قال ابن إسحاق : وقال أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي - قال ابن هشام :
وتروى لامية بن أبي الصلت :
ليطلب الوتر أمثال ابن ذي يزن * ريم في البحر للأعداء أحوالا
يمم قيصر لما حان رحلته * فلم يجد عنده بعض الذي سالا
ثم انثنى نحو كسرى بعد عاشرة * من السنين يهين النفس والمالا ( 1 )
حتى أتى ببني الأحرار يحملهم * إنك عمري لقد أسرعت قلقالا ( 2 )
لله درهم من عصبة خرجوا * ما إن أرى لهم في الناس أمثالا
بيضا مرازبة غلبا أساورة * أسدا تربب في الغيضات أشبالا
يرمون عن شدف كأنها غبط * بزمخر يعجل المرمى إعجالا
[ أرسلت أسدا على سود الكلاب فقد * أضحى شريدهم في الأرض فلالا ]
هامش
( 1 ) في ا " ثم انتحى " وتأخر فيها هذا البيت عن تاليه
( 2 ) بنو الأحرار : الفرس