فإن تسألي عنى فيارب سائل * حفى عن الأعشى به حيث أصعدا
أجدت برجليها النجاء وراجعت * يداها خنافا لينا غير أحردا
وفيها إذا ما هجرت عجرفية * إذا خلت حرباء الظهيرة أصيدا
وأما إذا ما أدلجت فترى لها * رقيبين جديا ما تغيب وفرقدا
وآليت لا آوى لها من كلالة * ولا من حفى حتى تلاقى محمدا
متى ما تناخى عند باب ابن هاشم * تراحى وتلقى من فواضله ندى
نبيا يرى ما لا ترون وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا
له صدقات ما تغب ونائل * وليس عطاء اليوم مانعه غدا
أجدك لم تسمع وصاة محمد * نبي الاله حيث أوصى وأشهدا
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى * ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله * فترصد للامر الذي كان أرصدا
فإياك والميتات لا تقربنها * ولا تأخذ سهما حديدا لنفصدا
وذا النصب المنصوب لا تنسكنه * ولا تعبد الأوثان ، والله فاعبدا
ولا تقربن حرة كان سرها * عليك حراما فانكحن أو تأبدا
وذا الرحم القربى فلا تقطعنه * لعاقبة ولا الأسير المقيدا
وسبح على حين العشيات والضحى * ولا تحمد الشيطان ، والله فاحمدا
ولا تسخرا من بائس ذي ضرارة * ولا تحسبن المال للمرء مخلدا
فلما كان بمكة أو قريبا منها ، اعترضه بعض المشركين من قريش فسأله
عن أمره ، فأخبره أنه جاء يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم ، فقال له :
يا أبا بصير ، إن يحرم الزنا : فقال الأعشى : والله إن ذلك لأمر مالي فيه من
أرب ، فقال له : يا أبا بصير ، فإنه يحرم الخمر ، فقال الأعشى : أما هذه فوالله
إن في النفس منها لعلالات ، ولكني منصرف فأتروى منها عامي هذا ثم آتيه
فأسلم . فانصرف ، فمات في عامه ذلك ، ولم يعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
السيرة النبوية — صفحة 260
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٦٠