فليصنع فيه ما شاء . قالت : فمشى ابن الدغنة إليه فقال له : يا أبا بكر ، إني لم
أجرك لتؤذي قومك ، إنهم قد كرهوا مكانك الذي أنت فيه ، وتأذوا بذلك
منك ، فادخل بينك ، فاصنع فيه ما أحببت ، قال : أو أرد عليك جوارك
وأرضى بجوار الله ؟ قال : فاردد على جواري ، قال : قد رددته عليك . قالت :
فقام ابن الدغنة فقال : يا معشر قريش ، إن ابن أبي قحافة قد رد على جواري
فشأنكم بصاحبكم .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم بن محمد
قال : لقيه سفيه من سفهاء قريش ، وهو عامد إلى الكعبة ، فحثا على رأسه
ترابا . قال : فمر بأبي بكر الوليد بن المغيرة ، أو العاص بن وائل . قال : فقال
أبو بكر : ألا ترى [ إلى ] ما يصنع هذا السفيه ؟ قال : أنت فعلت ذلك بنفسك .
قال : هو يقول : أي رب ، ما أحلمك ! أي رب ، ما أحلمك ، أي رب ،
ما أحلمك !
حديث نقض صحيفة
قال ابن إسحاق : وبنو هاشم ، وبنو المطلب في منزلهم الذي تعاقدت فيه
قريش عليهم في الصحيفة التي كتبوها ، ثم إنه قام في نقض تلك الصحيفة التي
تكاتبت فيها قريش على بني هاشم وبني المطلب نفر من قريش ، ولم يبل فيها
أحد أحسن من بلاء هشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن نصر
ابن [ جذيمة ] بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ، وذلك أنه كان ابن أخي
نضلة بن هاشم بن عبد مناف لامه ، فكان هشام لنبي هاشم واصلا ، وكان
ذا شرف في قومه ، فكان - فيما بلغني - يأتي بالبعير ، وبنو هاشم وبنو المطلب
في الشعب ليلا ، قد أوقره طعاما ، حتى إذا أقبل [ به ] فم الشعب خلع خطامه من
رأسه ، ثم ضرب على جنبه ، فيدخل الشعب عليهم ، ثم يأتي به قد أوقره بزا ،
فيفعل به مثل ذلك .
السيرة النبوية — صفحة 251
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٥١