أحد من قومي ، قال : لا ، ولكني أرضى بجوار الله ولا أريد أن أستجير بغيره !
قال : فانطلق إلى المسجد فاردد على جواري علانية كما أجرتك علانية . قال :
فانطلقا فخرجا حتى أتيا المسجد ، فقال الوليد : هذا عثمان قد جاء يرد على جواري ،
قال : صدق ، قد وجدته وفيا كريم الجوار ، ولكني قد أحببت أن لا أستجير
بغير الله ، فقد رددت عليه جواره ، ثم انصرف عثمان ، ولبيد بن ربيعة بن مالك
ابن جعفر بن كلاب في مجلس من قريش ينشدهم ، فجلس معهم عثمان ،
فقال لبيد :
* ألا كل شئ ما خلا الله باطل *
قال عثمان : صدقت ، قال [ لبيد ] :
* وكل نعيم لا محالة زائل *
قال عثمان : كذبت ، نعيم الجنة لا يزول . قال لبيد بن ربيعة : يا معشر
قريش ، والله ما كان يؤذى جليسكم ، فمتى حدث هذا فيكم ؟ فقال رجل من
القوم : إن هذا سفيه في سفهاء معه ، قد فارقوا ديننا فلا تجدن في نفسك من
قوله ، فرد عليه عثمان حتى شرى أمرهما ، فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه
فخضرها ، والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان ، فقال : أما والله يا بن
أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنية ، لقد كنت في ذمة منيعة ، قال : يقول
عثمان : بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله ،
وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس ، فقال له الوليد : هلم
يا بن أخي ، إن شئت فعد إلى جوارك ، فقال : لا .
قصة أبى سلمة رضي الله عنه في جواره
قال ابن إسحاق : وأما أبو سلمة بن عبد الأسد ، فحدثني أبي إسحاق بن
يسار عن سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة أنه حدثه : أن أبا سلمة لما استجار
بأبي طالب ، مشى إليه الرجال من بنى مخزوم ، فقالوا [ له ] : يا أبا طالب ،
السيرة النبوية — صفحة 248
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٤٨