زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت ، وهم يقاتلونك ؟ فقال : أي بنى ،
العاص بن وائل السهمي .
قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم أنه قال : يا أبت ، من الرجل
الذي زجر القوم عنك [ بمكة ] يوم أسلمت ، وهم يقاتلونك ، جزاه الله خيرا ؟
قال : يا بنى ، ذاك العاص بن وائل ، لا جزاه الله خيرا .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الرحمن بن الحارث عن بعض آل عمر ،
أو بعض أهله ، قال : قال عمر : لما أسلمت تلك الليلة تذكرت أي أهل مكة
أشد لرسول الله صلى الله عليه وسلم عدواة حتى آتيه فأخبره أنى قد أسلمت ،
قال : قلت : أبو جهل - وكان عمر لحنتمة بنت هشام بن المغيرة - قال : فأقبلت
حين أصبحت حتى ضربت عليه بابه ، قال : فخرج إلى أبو جهل ، فقال :
مرحبا وأهلا بابن أختي ، ما جاء بك ؟ قال : جئت لأخبرك أنى قد آمنت بالله
وبرسوله محمد ، وصدقت بما جاء به ، قال : فضرب الباب في وجهي ، وقال :
قبحك الله ، وقبح ما جئت به !
خبر الصحيفة
قال ابن إسحاق : فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
قد نزلوا بلدا أصابوا به أمنا وقرارا ، وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم ،
وأن عمر قد أسلم ، فكان هو وحمزة بن عبد المطلب مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأصحابه ، وجعل الاسلام يفشو في القبائل ، اجتمعوا [ بينهم ] أن يكتبوا
كتابا يتعاقدون فيه على بني هاشم ، وبني المطلب ، على أن لا ينكحوا إليهم
ولا ينكحوهم ، ولا يبيعوهم شيئا ، ولا يبتاعوا منهم ، فلما اجتمعوا لذلك كتبوه
في صحيفة ، تعاهدوا وتواثقوا على ذلك ، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة
توكيدا على أنفسهم ، وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم
ابن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي - قال ابن هشام : ويقال : النضر بن
السيرة النبوية — صفحة 234
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٣٤