تبعته لأوذيه ، فنهمني ، ثم قال : ما جاء بك يا بن الخطاب هذه الساعة ؟ قال :
قلت : [ جئت ] لأؤمن بالله وبرسوله ، وبما جاء من عند الله ، قال : فحمد الله
رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : قد هداك الله يا عمر ، ثم مسح صدري ،
ودعا لي بالثبات ، ثم انصرفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودخل
رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته .
قال ابن إسحاق : والله أعلم أي ذلك كان .
قال ابن إسحاق : وحدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال : لما
أسلم أبى عمر قال : أي قريش أنقل للحديث ؟ فقيل له : جميل بن معمر الجمحي
قال : فغدا عليه . قال عبد الله عمر : فغدوت أتبع أثره ، وأنظر ما يفعل ، وأنا
غلام أعقل كل ما رأيت ، حتى جاءه ، فقال له : أعلمت يا جميل أنى قد أسلمت
ودخلت في دين محمد ؟ فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه واتبعه عمر ، واتبعت
أبى ، حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش - وهم في
أنديتهم حول الكعبة - ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ . قال : [ و ] يقول عمر
من خلفه : كذب ، ولكني قد أسلمت ، وشهدت أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا
عبده ورسوله . وثاروا إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه ، حتى قامت الشمس على
رؤوسهم . قال : وطلح ، فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول : افعلوا ما بدا لكم ،
فأحلف بالله أن لو قد كنا ثلاث مئة رجل [ لقد ] تركناها لكم ، أو تركتموها
لنا ، قال : فبينما هم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش ، عليه حلة حبرة ، وقميص
موشى ، حتى وقف عليهم فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : صبأ عمر ، قفال : فمه ؟
رجل اختار لنفسه أمرا فماذا تريدون ؟ أترون بنى عدى بن كعب يسلمون
لكم صاحبهم هكذا ! خلوا عن الرجل . قال : فوالله لكأنما كانوا ثوبا كشط
عنه . قال : فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة : يا أبت ، من الرجل الذي
السيرة النبوية — صفحة 233
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٣٣