قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي نجيح المكي عن أصحابه : عطاء
ومجاهد ، أو عمن روى ذلك ، أن إسلام عمر [ فيما ] تحدثوا به عنه ، أنه كان
يقول : كنت للاسلام مباعدا ، وكنت صاحب خمر في الجاهلية ، أحبها وأشربها ،
وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بالحزورة ، عند دور آل عمر بن عبد
ابن عمران المخزومي ، قال : فخرجت ليلة أريد جلسائي أولئك في مجلسهم ذلك
قال : فجئتهم فلم أجد فيه منهم أحدا . قال : فقلت : لو أنى جئت فلانا الخمار ،
وكان بمكة يبيع الخمر ، لعلى أجد عنده خمرا فأشرب منها . قال : فخرجت فجئته
فلم أجده . قال : فقلت : فلو أنى جئت الكعبة فطفت بها سبعا أو سبعين . قال :
فجئت المسجد أريد أن أطوف بالكعبة ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم
يصلى ، وكان إذا صلى استقبل الشام ، وجعل الكعبة بينه وبين الشام ، وكان
مصلاه بين الركنين : الركن الأسود ، والركن اليماني . قال ، فقلت حين رأيته :
والله لو أنى استمعت لمحمد الليلة حتى أسمع ما يقول ! [ قال ] فقلت : لئن دنوت
منه أستمع منه لأروعنه ، فجئت من قبل الحجر ، فدخلت تحت ثيابها ، فجعلت
أمشى رويدا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلى يقرأ القرآن ، حتى قمت
في قبلته مستقبله ، ما بين وبينه إلا ثياب الكعبة . قال : فلما سمعت القرآن رق
له قلبي ، فبكيت ودخلني الاسلام ، فلم أزل قائما [ في مكاني ذلك ] حتى قضى
رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته ، ثم أنصرف ، وكان إذا انصرف خرج على
دار ابن أبي حسين وكان طريقه ، حتى يجزع المسعى ، ثم يسلك بين دار عباس
ابن المطلب ، وبين دار ابن أزهر بن عبد عوف الزهري ، ثم على دار الأخنس بن
شريق ، حتى يدخل بيته . وكان مسكنه صلى الله عليه وسلم في الدار الرقطاء ،
التي كانت بيدي معاوية بن أبي سفيان . قال عمر رضي الله عنه : فتبعته
حتى إذا دخل بين دار عباس ودار ابن أزهر أدركته ، فلما سمع رسول الله
صلى الله عليه وسلم حسي عرفني ، فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى إنما
السيرة النبوية — صفحة 232
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٣٢