التي خرجت منها ، يبعث بدين إبراهيم الحنيفية ، فالحق بها ، فإنه مبعوث الآن ،
هذا زمانه . وقد كان شام اليهودية والنصرانية فلم يرض شيئا منهما ، فخرج
سريعا ، حين قال له ذلك الراهب ما قال ، يريد مكة ، حتى إذا توسط بلاد
لخم عدوا عليه فقتلوه ، فقال ورقة بن نوفل بن أسد يبكيه :
رشدت وأنعمت ابن عمرو ، وإنما * تجنبت تنورا من النار حاميا
بدينك ربا ليس رب كمثله * وتركك أوثان الطواغي كما هيا
وإدراكك الدين الذي قد طلبته * ولم تك عن توحيد ربك ساهيا
فأصبحت في دار كريم مقامها * تعلل فيها بالكرامة لاهيا
تلاقى خليل الله فيها ولم تكن * من الناس إلى النار هاويا
وقد تدرك الانسان رحمة ربه * ولو كان تحت الأرض سبعين واديا
قال ابن هشام : يروى لامية بن أبي الصلت البيتان الأولان منها ، وآخرها
بيتا في قصيدة له ، وقوله : " أوثان الطواغي " عن غير ابن إسحاق .
صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإنجيل
قال ابن إسحاق : وقد كان ، فيما بلغني عما كان وضع عيسى بن مريم
فيما جاءه من الله في الإنجيل لأهل الإنجيل من صفة رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، مما أثبت يحنس الحوارى لهم ، حين نسخ لهم الإنجيل عن عهد عيسى
ابن مريم عليه السلام ، في رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم ، أنه قال : من
أبغضني فقد أبغض الرب ، ولولا أنى صنعت بحضرتهم صنائع لم يصنعها أحد
قبلي ما كانت لهم خطيئة ، ولكن من الآن بطروا وظنوا أنهم يعزونني ،
وأيضا للرب ، ولكن لابد من أن تتم الكلمة التي في الناموس ، إنهم أبغضوني
مجانا ، أي باطلا . فلو قد جاء المنحمنا هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الرب
[ و ] روح القسط ( 1 ) ، هذا الذي من عند الرب خرج ، فهو شهيد على وأنتم
هامش
( 1 ) في ب " وروح القدس " .