وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا . وأنه كان يقول سفيهنا
على الله شططا . وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا . وأنه
كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا } . إلى
قوله : { وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له
شهابا رصدا . وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم
ربهم رشدا - من 1 إلى 10 من سورة الجن } .
فلما سمعت الجن القرآن عرفت أنها [ إنما ] منعت من السمع قبل ذلك لئلا
يشكل الوحي بشئ من خبر السماء ، فيلتبس على أهل الأرض ما جاءهم من الله
فيه ، لوقوع الحجة ، وقطع الشبهة ، فآمنوا وصدقوا ، ثم { ولوا إلى قومهم
منذرين . قالوا : يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين
يديه يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم - 29 و 30 من سورة الأحقاف } الآية .
وكان قول الجن : { وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من
الجن فزادوهم رهقا - 6 من سورة الجن } . أنه كان الرجل من العرب من
قريش وغيرهم إذا سافر فنزل بطن واد من الأرض ليبيت فيه قال : إن أعوذ
بعزيز هذا الوادي من الجن الليلة من شر ما فيه .
قال ابن هشام : الرهق : الطغيان والسفه . قال رؤبة بن العجاج :
* إذا تستبي الهيامة المرهقا *
وهذا البيت في أرجوزة له ، والرهق أيضا : طلبك الشئ حتى تدنو منه ،
فتأخذه أو لا تأخذه . قال رؤبة بن العجاج يصف حمير وحش :
* بصبصن واقشعررن من خوف الرهق *
وهذا البيت في أرجوزة له . والرهق أيضا : مصدر لقول الرجل للرجل :
رهقت الاثم أو العسر الذي أرهقتني رهقا شديدا ، أي حملت الاثم أو
السيرة النبوية — صفحة 133
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٣٣