فيتحدثوا به ، فتسترقه الشياطين بالسمع ، على توهم واختلاف ، ثم يأتوا به
الكهان من أهل الأرض فيحدثوهم به ، فيخطئون ويصيبون ، فيتحدث به
الكهان ، فيصيبون بعضا ويخطئون بعضا . ثم إن الله عز وجل حجب الشياطين
بهذه النجوم التي يقذفون بها ، فانقطعت الكهانة اليوم ، فلا كهانة .
قال ابن إسحاق : وحدثني عمرو بن أبي جعفر عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي
لبيبة عن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنه بمثل حديث ابن شهاب عنه .
قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أهل العلم : أن امرأة من بنى سهم ،
يقال لها الغيطلة ، كانت كاهنة في الجاهلية ، جاءها صاحبها ليلة من الليالي ،
فانقض تحتها ، ثم قال : أدر ما أدر ، يوم عقر ونحر ، فقالت قريش حين
بلغها ذلك : ما يريد ؟ ثم جاءها ليلة أخرى ، فانقض تحتها ، ثم قال : شعوب
ما شعوب ، تصرع فيه كعب لجنوب . فلما بلغ ذلك قريشا قالوا : ماذا يريد ؟
إن هذا لأمر هو كائن ؟ فانظروا ما هو ؟ فما عرفوه حتى كانت وقعة بدر وأحد
بالشعب ، فعرفوا أنه الذي كان جاء به إلى صاحبته .
قال ابن هشام : الغيطلة : من بنى مرة بن عبد مناة بن كنانة ، إخوة
مدلج بن مرة ، وهي أم الغياطل الذين ذكر أبو طالب في قوله :
لقد سفهت أحلام قوم تبدلوا * بنى خلف قيضا بنا والغياطل
فقيل لولدها : الغياطل ، وهم من بنى سهم بن عمرو بن هصيص . وهذا البيت
في قصيدة لها سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى .
قال ابن إسحاق : وحدثني علي بن نافع الجرشى أن جنبا - بطنا من اليمن -
كان لهم كاهن في الجاهلية ، فلما ذكر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتشر
في العرب ، قالت له جنب : انظر لنا في أمر هذا الرجل ، واجتمعوا له في أسفل
جبله ، فنزل عليهم حين طلعت الشمس ، فوقف لهم قائما متكئا على قوس له ،
السيرة النبوية — صفحة 135
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٣٥