العرب من ساكن الحل والحرم مثل الذي لهم ، بولادتهم إياهم : يحل لهم ما يحل
لهم ، ويحرم عليهم ما يحرم عليهم .
وكانت كنانة وخزاعة قد دخلوا معهم في ذلك .
قال ابن هشام : وحدثني أبو عبيدة النحوي : أن بنى عامر بن صعصعة
ابن معاوية بن بكر بن هوازن دخلوا معهم في ذلك ، وأنشدني لعمرو
ابن معد يكرب :
أعباس لو كانت شيارا جيادنا * بتثليث ما ناصيت بعدي الا حامسا
قال ابن هشام : تثليث : موضع من بلادهم . والشيار : [ السمان ] الحسان .
يعنى بالأحامس : بنى عامر بن صعصعة . وبعباس : عباس بن مرداس السلمي ،
وكان أغار على بنى زبيد بتثليث . وهذا البيت من قصيدة لعمرو .
وأنشدني للقيط بن زرارة الدارمي في يوم جبلة :
أجذم إلى إنها بنو عبس * المعشر الجلة في القوم الحمس
لان بنى عبس كانوا يوم جبلة حلفاء في بنى عامر بن صعصعة .
ويوم جبلة يوم كان بين بنى حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ،
وبين بنى عامر بن صعصعة ، فكان الظفر فيه لبني عامر بن صعصعة على
بنى حنظلة ، وقتل يومئذ لقيط بن زرارة بن عدس ، وأسر حاجب بن زرارة
ابن عدس ، وانهزم عمرو بن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم
ابن مالك بن حنظلة ، ففيه يقول جرير للفرزدق :
كأنك لم تشهد لقيطا وحاجبا * وعمرو بن عمر وإذ دعوا يا لدارم
وهذا البيت في قصيدة له .
ثم التقوا يوم ذي نجب ، فكان الظفر لحنظلة على بنى عامر ، وقتل
يومئذ حسان بن معاوية الكندي ، وهو ابن كبشة ، وأسر يزيد بن الصعق
السيرة النبوية — صفحة 129
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٢٩