فولى الإجازة بالناس من عرفة ، لمكانه الذي كان به من الكعبة ، وولده من
بعده حتى انقرضوا ، فقال مر بن أد لوفاء نذر أمه :
إني جعلت رب من بنيه * ربيطة بمكة العلية
فباركن لي بها إليه * واجعله لي من صالح البرية
وكان الغوث بن مر - فيما زعموا - إذا دفع بالناس قال :
لا هم إني تابع تباعه * إن كان إثم فعلى قضاعة
قال ابن إسحاق : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد
قال : كانت صوفة تدفع بالناس من عرفة ، وتجيز بهم إذا نفروا من منى ، فإذا
كان يوم النفر أتوا لرمي الجمار ، ورجل من صوفة يرمى للناس ، لا يرمون حتى
يرمى ، فكان ذوو الحاجات المتعجلون يأتونه فيقولون له : قم فارم حتى نرمي
معك ، فيقول : لا والله ، حتى تميل الشمس . فيظل ذوو الحاجات الذين يحبون
التعجل يرمونه بالحجارة ، ويستعجلونه بذلك ، ويقولون له : ويلك ! قم فارم ،
فيأبى عليهم . حتى إذا مالت الشمس قام فرمى ورمى الناس معه .
قال ابن إسحاق : فإذا فرغوا من رمى الجمار وأرادوا النفر من منى ،
أخذت صوفة بجانبي العقبة ، فحبسوا الناس وقالوا : أجيزي صوفة ، فلم يجز
أحد من الناس حتى يمروا ، فإذا نفرت صوفة ومضت خلى سبيل الناس ،
فانطلقوا بعدهم ، فكانوا كذلك حتى انقرضوا ، فورثهم ذلك من بعدهم بالقعدد
بنو سعد بن زيد مناة بن تميم ، وكانت من بنى سعد في آل صفوان بن الحارث
بن شجنة .
قال ابن هشام : صفوان : ابن جناب بن شجنة بن عطارد بن عوف بن
كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم .
قال ابن إسحاق : وكان صفوان هو الذي يجيز للناس بالحج من عرفة ، ثم
السيرة النبوية — صفحة 78
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٧٨