وبدرها الذي لا يعتريه محاق ، الرحلة الذي ضربت إليها أكباد الإبل والقبلة التي
فطر كل قلب على حبها وجبل .
فهو علامة البشر ، ومجدد دين الأئمة على رأس القرن الحادي عشر ، إليه
انتهت رياسة المذهب والملة ، وبه قامت قواطع البراهين والأدلة ، جمع فنون العلم
وانعقد عليه الإجماع ، وتفرد بصنوف الفضل فبهر النواظر والأسماع ، فما من فن إلا
وله فيه القدح المعلى والمورد العذب المحلى ، إن قال لم يدع قولا لقائل ، أو طال لم
يأت غيره بطائل ، وما مثله ومن تقدمه من الأفاضل والأعيان إلا كالملة المحمدية
المتأخرة عن الملل والأديان ، جاءت آخر ففاقت مفاخرا وكل وصف قلته في غيره
فإنه تجربة الخواطر " ( 1 ) .
ويطريه صاحب نسمة السحر قائلا :
" . . . رجل الدهر ، وجامع الفخر ، ورب الشوارد ، وقيد الأوابد ، فهو
وارث علم الرئيس ابن سينا في تلك الفنون والحال لأهل الطريقة حقيقة نور
طور سيناء فيه يهتدون ، لم يلحق في طريق ، ولم يرفع في فريق ، فهو حينا وزير
السيف والعلم ، وإذ به وزير الدفتر والنون والقلم " ( 2 ) .
ويطريه شيخ الخزانة الشيرازي بقوله :
" بهاء الحق وضياؤه ، وعز الدين وعلاؤه ، وافق المجد وسماؤه ، ونجم
الشرف وسناؤه ، وشمس الكمال وبدره ، وروض الجمال وزهرة ، وبحر الفيض
وساحله ، وبر البر ومراحله ، وواحد الدهر ووحيده وعماد العصر وعميده ، وعلم
العلم وعلامته ، وراية الفضل وعلامته ، ومنشأ الفصاحة ومولدها ، ومصدر
البلاغة وموردها ، وجامع الفضائل ومجمعها ، ومنبع الفواضل ومرجعها ، ومشرق
الإفادة ومشرعها ، وسلطان العلماء وتاج قمتهم ، وبرهان الفقهاء وتتمة أئمتهم ،
وخاتم المجتهدين وزبدتهم ، وقدوة المحدثين وعمدتهم ، وصدر المدرسين وأسوتهم ،
وكعبة الطالبين وقبلتهم ، مشهور جميع الآفاق ، وشيخ الشيوخ على الإطلاق ، كهف
هامش
( 1 ) سلافة العصر : 289 .
( 2 ) نسمة السحر : 303 مخطوط