7 - وعنه عن أبي العباس ، عن أبي غياث بن يونس الديلمي ، عن
أبي داود الطوسي ، عن محمد بن خلف الطاطري ، عن أبي بصير ، عن أبي
عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، قال : لما بلغ رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) أربعة عشر سنة ، وكان يومئذ أقل أهل المدينة مالا ،
فاكرى نفسه لخديجة ابنة خويلد ( عليها السلام ) على بكر وحقة ، وخرج
غلام خديجة إلى الشام وكان لها غلام ، صدوق اسمه ميسرة فأمرته خديجة
- لما أراد الخروج - أن لا يخالف النبي فيما يأمره به إذ رأيه سديد معروف
بذلك ، وكانت قريش لا تصدر عن رأيه في كل ما يأتيهم به ، ويخوفهم
من امره فلذلك وصت خديجة ميسرة ان لا يخالف امره ، وخرجا إلى الشام
فباعا ما كان معهما من التجارة وربحا ربحا ما ربحت خديجة بمثله ،
ورزقت بتلك السفرة ما لم ترزق مثله ببركة النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ، فأقبلا بتلك الغنيمة ، وما رزق الله ، حتى إذا قربا من ارض
تهامة قال ميسرة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لو تقدمت إلى
خديجة فبشرتها بما رزقها الله رجوت لك منها جائزة عظيمة ، ففعل النبي ذلك .
وكان لخديجة منظرة في مستشرف الطريق تقعد فيها ونساء قومها ، وكانت
قاعدة في المنظرة تنظر إليه ومن معها من النساء فقالت لهن يا هؤلاء ما
ترين ان لهذا الرجل قدرا عظيما ؟ اما ترينه منفردا وعلى رأسه غمامة تسير
بمسيره ، وتقف لوقوفه وتظله من الحر والبرد ، والطير ترفرف عليه
بأجنحتها ، ولها زجل وتسبيح وتمجيد وتقديس لله رب العالمين ، يا ليت
شعري من هو ؟ وانه مقبل نحوها ، فقالت : أظن هذا الرجل يقصد حينا
فلما دنا منها تبينته ، فقالت لهن : هذا محمد بن عبد الله ، ! فقرب منها
فسلم ، فردت ( عليه السلام ) وقربته منها ، ورفعت مجلسه ، فبشرها بما
رزقها الله تعالى من تجارتها ، ففرحت بذلك فرحا شديدا ، وازدادت فيه
رغبة وضاعفت له الرزق اضعافا ، وقالت : يا محمد اعرض عليك أمرا
وهي حاجة لي بعضها وهي لك حظ ورغبة ، قال : وما هي ؟ قالت :
الهداية الكبرى — صفحة 51
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص٥١