فقال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف .
قال : هل لك اسم غير هذا ؟
قال : نعم أحمد .
قال : هل لك اسم غير هذا ؟
قال : الأمين .
قال بحيرا : اكشف لي عن كتفك ، فكشف له فنظر بحيرا إلى خاتم
النبوة بين كتفيه ، فلما رآه قبل فوق الخاتم ، وأقبل أبو طالب وقد باع
حوائجه ، فقال بحيرا : ما هذا منك ولا أنت منه ، فقد رأيت من هذا
الغلام عجبا ، ما نام تحت هذه الشجرة بشر وسلم من الهلاك ، ولم يزل
هذا الغلام نائما تحتها وجميع ما تحتها من الحيات والعقارب حوله تحرسه في
نومه .
فقال أبو طالب : هذا أبن أخي . قال له : ما فعل أبوه ؟ قال : مات
قال : ما فعلت أمه ؟ قال : ماتت . قال : ما اسمه ؟ قال : محمد .
قال : هل له اسم غير هذا ؟ قال : نعم ، أحمد . قال : هل له اسم غير
هذا ؟ قال : الأمين . قال : ان ابن أخيك هذا نبي ورسول ، ولا تذهب
الأيام والليالي حتى يوحي إليه الله ، ويسوق العرب بعصاه ويملا الأرض
عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ، فاتق عليه خاصة من قريش واليهود
فإنهم أعداء له من بين الناس .
قال له أبو طالب : يا هذا رميت ابني بأمر عظيم ، أتزعم أنه نبي ولا
تذهب الأيام والليالي حتى يملأ الأرض عدلا ، وقسطا كما ملئت جورا وظلما ،
شرقا وغربا ، ويسوق العرب بعصاه ؟ قال بحيرا : لقد والله أخبرتك عن
أمره ، وهذا الذي نجده عندنا مكتوبا في سفر كذا وكذا من الإنجيل ،
وهو الذي بشرنا به السيد عيسى بن مريم ( عليه السلام ) ، ولم أقل فيه إلا
الهداية الكبرى — صفحة 49
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص٤٩