عنها جميعا فقلت : - والله إني أحدثهم سنا ، وأطولهم باعا ، وأعظمهم
بطشا وأحمشهم ساقا - أنا يا رسول الله موازرك ، فاخذ رقبتي بيده ،
وقال : هذا أخي ووصيي وخليفتي ، فاسمعوا له وأطيعوا .
قال فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع
لعلي وتطيعه طاعة لا بطانة بها .
6 - وعنه عن علي بن الحسين المقري ، عن يحيى بن عمار ، عن
جعفر بن سنان الزيات ، عن الحسين بن معمر ، عن أبي بصير عن أبي عبد
الله الصادق ( عليه السلام ) قال : سار أبو طالب إلى الشام في بعض ما
كان يخلف النبي ( صلوات الله عليه ) بمكة ، فكان يومئذ صغيرا ، فلما
صار معه إلى الشام خلفه أبو طالب في رحله ، ودخل يمتار حوائجه ،
والنبي ( صلى الله عليه وآله ) عند شجرة عند دير النصارى فأوى إلى تلك
الشجرة ، فنام فلم يزل نائما ، وكان لا يقدر أحد من الناس أن يدنو إلى
تلك الشجرة ولا يقربها ، مما كان عندها من الهوام والحيات والعقارب ،
وبحيرا الراهب ينظر إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) والى القوم ، فاقبل
يتعجب من ذلك ، وقال : هذا غلام غريب نائم ها هنا ، وأخاف عليه
من الهوام فاقبل إليه فانتبه من نومه ودعاه إليه ، فاقبل النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) وإذا هو معافى لم يمسه سوء مما خاف عليه بحيرا
الراهب .
فقال : يا غلام ، من أنت ؟ وكيف صرت إلى تحت هذه الشجرة ؟
فقال : خلفني ها هنا عمي ومضى يقضي حوائجه من الشام ، وان لي
حافظا من الله .
فقال له بحيرا : من أنت ؟ وما اسمك ؟
الهداية الكبرى — صفحة 48
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص٤٨