ولغو فيها لم يلبثوا إلا قليلا وأسررت ذلك وكتمته وقد شكر الله لك
فعلك ، وترك عليك ملكك وزادك برهة ، وبعث بالكتاب مع غلامه على
راحلة وأمره أن يوصله إلى عبد الملك بن مروان ، فلما وصل إليه نظر في
تاريخه فوجده وافق الساعة التي كتب إليه وبعث إلى الحجاج بالكتاب ، لم
يشك عبد الملك بن مروان في صدق علي بن الحسين ( عليهما السلام )
وبعث إليه بوقر راحلته فجازاه لما اسره من كتابه مالا جزيلا ليصرفه في
فقراء شيعته وأهل بيته فكان هذا من دلائله ( عليه السلام ) .
وعنه عن محمد بن يحيى الخرقي ، عن محمد بن علي ، عن علي بن
الحسين ، عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن زكريا ، عن أبيه زكريا ، عن
أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، عن أبيه محمد بن علي ، عن جده
علي بن الحسين ( صلوات الله عليهم ) ، ان رجلا من أهل الشيعة دخل
عليه فقال : يا ابن رسول الله ما فضلنا على أعدائنا ونحن وهم سواء ، بل
منهم من هو أجمل منا وأحسن أدبا وأطيب رائحة ، فما لنا عليهم من
الفضل ، فقال زين العابدين ( عليه السلام ) : تريد أن أريك فضلك
عليهم ، قال : نعم ، قال أدن مني فدنا منه فاخذ بلحيته ومسح عينيه
وروح بكفه على وجهه ، وقال انظر ما ترى فنظر إلى مسجد رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) وما فيه الا قردة وخنازير ودب وضب ، فقال جعلت
فداك ردني كما كنت فان هذا نظر صعب فمسح عينيه فرده كما كان ، فكان
هذا من دلائله ( عليه السلام ) .
وعنه عن أحمد بن صالح ، عن جعفر بن يحيى عن محمد بن
خالد ، عن سعدان بن مسلم ، عن عمار ، عن أبي عبد الله الصادق
( صلوات الله عليه ) ، قال : لما كان الليلة التي فقد فيها سيد العابدين ،
قال لأبيه : أئتني بوضوء فاتاه بوضوء ، فقال له : قبل ان يصل إليه أردده
فان فيه ميتة فدعا بالمصباح ، فإذا فيه فارة ميتة فاتاه بوضوء غيره فقال له :
يا بني هذه الليلة وعدت فيها الحق لحوقي بجدي رسول الله ( صلى الله
الهداية الكبرى — صفحة 224
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص٢٢٤