ديتها عشرة آلاف درهم ، فان وفيتم وفيت لكم على أن لا يعود إليها ابدا ،
فشرطوا ذلك وضمنوه ثم أقبل إلى الإمام زين العابدين ( عليه السلام )
فأخبره بالخبر ، فقال : إني اعلم أنهم سيكذبون ولا يوفون لك فانطلق يا
أبا خالد فخذ باذن الجارية ثم قل : يا حبيب يقول لك علي بن الحسين
أخرج من هذه الجارية ولا تعود ففعل أبو خالد ما أمره فخرج عنها ،
فأفاقت الجارية فطلب الذي جعلوا له ، فلم يعطوه فخرج معه ، فقال له
الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ما لي أراك كئيبا يا أبا خالد ، ألم أقل
لك أنهم يغدرون دعهم فإنهم سيعودون إليك لان الجني يعاودها فإذا جاؤوك
فقل لهم : قد غدرتم والآن فلست أعالجها أو تعدون العشرة آلاف درهم
عند سيد العابدين علي بن الحسين ( عليه السلام ) لأنه ثقة علي وعليكم
فعادوا الجارية العارض ففعلوا ذلك وعدوا المال على يديه ورجع أبو خالد
إلى الجارية ، فقال لها : كالأول وهو اناخذ باذنها وقال يا حبيب يقول
لك علي زين العابدين اخرج من هذه الجارية ولا تعود إليها ، فإنك ان
عدت إليها أحرقت بنار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة ، فخرج منها ولم
يعد إليها فدفع المال إلى أبي خالد فخرج إلى بلاده فكان هذا من دلائله
( عليه السلام ) .
وعنه عن محمد بن يحيى الفارسي ، عن محمد بن علي ، عن علي بن
الحسين ، عن الحسن بن سيف بن عميرة ، عن أبي الصباح ، عن أبي عبد
الله الصادق ( عليه السلام ) ، قال : لما ولي عبد الملك بن مروان
الخلافة ، كتب إلى الحجاج بن يوسف الثقفي لعنه الله بذلك ، وبعث
الكتاب مع ثقته فعلم بذلك علي بن الحسين صلوات الله عليهما ) ، وما
كتب به واسره وكتب إلى الحجاج كتابا ان الله قد شكر إلي فعلك وترك
عليك الجماعة وزادك برهة ، وكتب من ساعته كتابا إلى عبد الملك بن
مروان ، أما بعد : فإنك كتبت في يوم كذا وكذا كتابا إلى الحجاج تقول
فيه : أما بعد فانظر دماء آل عبد المطلب فاحقنها فان آل أبي سفيان لما
الهداية الكبرى — صفحة 223
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص٢٢٣