قال أمير المؤمنين : فما فيكم من خلق الإنسانية وطبائعها ؟ قال
الجري : أقوامنا والبعض لكل صورة وخلقه ، وكلنا تحيض مثل الإناث .
قال أمير المؤمنين صدقت أيها الجري ، وحفظت ما كان ، قال الجري :
يا أمير المؤمنين هل من توبة ؟ فقال ( عليه السلام ) : للأجل المعلوم وهو
يوم القيامة والله خير حافظا وهو ارحم الراحمين .
قال الأصبغ بن نباتة : فسمعنا والله ما قال ذلك الجري ووعيناه
وكتبناه وعرضناه على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فصح والله لنا ومسخ من
بعض القوم الذين حضروا جريا فكان هذا من دلائله ( عليه السلام ) .
وعنه عن أبي الحواري عن عبد الله بن محمد بن فارس بن ماهويه عن
إسماعيل بن علي النهرواني ، عن ماهان الأبلي ، عن المفضل بن عمر
الجعفي عن الصادق ( عليه السلام ) ان أمير المؤمنين كان حوله من جهة
الأنبار في بني مخزوم ، وان انسانا منهم أتاه فقال له يا خالي ان صاحبي
وتربي مات ضالا وأني عليه لحزين ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
أتحب أن تراه ؟ قال : نعم ، قال : فلبس بردة رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) وخرج معه إلى أن اتى إلى قبر ، فركض برجله القبر فخرج الرجل
من قبره وهو يقول : ويله وبيه سلان ، فقال له اخوه المخزومي : أولم تمت
وأنت رجل من العرب ؟ قال كنا على سنة أبي بكر وعمر في العربية ،
ونحن اليوم على سنة الفرس فليست ألسنتنا على دين الله بالعربية فقال له
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ارجع إلى مضجعك وانصرف المخزومي معه
فكان هذا من دلائله ( عليه السلام ) .
وعنه عن أبيه عن سعد بن مسلم عن صباح الأمري عن الحارث بن
خضر عن الأصبغ بن نباتة قال : خرجنا مع أمير المؤمنين وهو يطوف
بالسوق يأمر بوفاء الكيل والميزان وهو يطوف إلى أن انتصف النهار ، مر
برجل جالس فقام إليه فقال له يا أمير المؤمنين : مر معي إلى أن تدخل بيتي
الهداية الكبرى — صفحة 159
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص١٥٩