أحس بك شرطة ابن الحكم وهو خليفة معاوية بالجزيرة يكون مسكنه
بالموصل فاقصد إلى الطريق الذي في الدير يتواضع لك حتى تصير في
ذروته ، فإذا رآك ذلك في أعلى الموصل فناده فإنه يمتنع عنك فاذكر اسم الله
الذي علمتك إياه فان الدير يتواضع لك حتى تصير في ذروته فإذا رأى ذلك
الراهب الصديق ، قال التلاميذ معه : ليس هذا أوان ظهور سيدنا
المسيح ، هذا شخص كريم ، ومحمد قد توفاه الله ، ووصيه قد استشهد
بالكوفة ، وهذا من حوارييه ثم يأتيك خاشعا ذليلا ، فيقول لك : أيها
الشخص العظيم أهلتني لما لم استحقه فبم تأمرني فتقول استر تلميذك هذا
من عبدك ، ويشرف على ديرك ، فانظر ماذا ترى ، فإذا قال لك : أرى
خيلا غائرة نحونا فخلف تلميذك عنده وأنزل وأركب فرسك ، وأقصد نحو
الغاب على شاطئ الدجلة ، استتر فيه فإنه لا بد ان يشترك في دمك فسقة
من الجن والإنس ، فإذا استترت فيه عرفك فاسق من مردة الجن يظهر لك
بصورة تنين اسود ينهشك نهشا يبالغ أظفارك وتعثر بك فرسك ، فينذر بك
الخيل فيقولون هذا فرس عمرو بن الحمق ويقفون اثرك فإذا أحسست بهم
دون الغار فأبرز إليهم بين الدجلة والجادة ، وقاتلهم في تلك البقعة فإن الله
جعلها حضرتك وحرمك فالقهم بنفسك واقتل ما استطعت حتى يأتيك امر
الله فإذا غلبوك حزوا رأسك وسيروه على قناة إلى معاوية لعنه الله ،
ورأسك أول رأس يشهر في الإسلام من بلد إلى بلد ، ثم يبكي أمير
المؤمنين ويقول : وقرة عيني ابني الحسين ، فإن رأسه يشهر على قناة
وتستباح ذراريه بعدك يا عمرو من كربلا غربي الفرات إلى يزيد بن معاوية
عليهما اللعنة ، ثم ينزل صاحباك المحجوب والمقعد فيواريان بدنك في
موضع مصرعك وهو بين الدير والموصل فكأن كلما ذكره رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) فكان هذا من دلائله ( عليه
السلام ) .
وعنه عن علي بن بشر عن علي بن النعمان عن هارون بن يزيد
الهداية الكبرى — صفحة 156
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص١٥٦