معك يمسخون جريا .
فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بين ضيعتك وفيمن كنت ومن
كان معك ، قال : نعم يا أمير المؤمنين كنا أربعة وعشرين طائفة من بني إسرائيل
قد تمردنا وطغينا واستكبرنا وتجبرنا وسكنا المفاوز رغبة منا في البعد
من المياه ، والأنهار فأتانا آت وأنت والله أعرف به منا يا أمير المؤمنين
فجمعنا في صحن الدار ، وصرخ بنا صرخة فجمعنا في موضع واحد وكنا
مبددين في تلك المفاوز والقفار ، فقال لنا : ما لكم هربتم من المدن والمياه
والأنهار وسكنتم هذه المفاوز ؟ فأردنا نقول لأننا فوق العالم تكبرا وتعززا ،
فقال لنا : قد علمت ما في نفوسكم فعلى الله تتعززون ؟ فقلنا له : بلى
فقال : أليس قد أخذ عليكم العهد لتؤمنن بمحمد بن عبد الله الملكي ؟
قلنا : بلى ، قال : وأخذ عليكم العهد بولاية وصيه وخليفته بعهده وبعده
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فسكتنا فلم نجب بألسنتنا
وقلوبنا ، ونياتنا لا تقبلها ، فقال : لا أو تقولون بألسنتكم ، فقلناها بأجمعنا
بألسنتنا وقلوبنا ونياتنا : لا نقبلها ، فصاح بنا صيحة ، وقال لنا : كونوا
بإذن الله مسوخا ، كل طائفة جنسا ، ويا أيتها القفار كوني بإذن الله انهارا
وتسكنك هذه المسوخ وتتصل بحار الدنيا وأنهارها حتى لا يكون ماء الا
كانوا فيه فمسخنا ونحن أربعة وعشرون جنسا فصاحت اثنا عشر طائفة :
منا أيها المقتدر علينا ، بقدرة الله عليك الا ما أعفيتنا من الماء ، وجعلتنا على
ظهر الأرض ، قال : قد فعلت : فقال أمير المؤمنين : هيه يا جري بين ما
كان الأجناس الممسوخات البرية والبحرية ، فقال : أما البحرية فنحن :
الجري ، والسلاحف ، والمرماهي ، والزمار ، والسراطين ، والدلافين ،
وكلاب الماء ، والضفادع ، وبنات نقرس ، والغرمان والكوسج ،
والتمساح ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : هيه ، والبرية ؟ قال :
نعم ، الوزغ ، والخفاش ، والكلب ، والدب ، والقرد والخنازير ،
والضب ، والحرباء ، والورل ، والخنافس ، والأرنب ، والضبع .
الهداية الكبرى — صفحة 158
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص١٥٨