الله عليه وآله ) اخذ لي البيعة عليهم في أربعة مواطن ، وهذا بيت الله
فريضة ، والإمام فريضة ، كسائر الفرائض التي تؤتى ولا تأتي فتعذرون
البيت وتعذرون آدم ( عليه السلام ) ، ولا تعذرونني ؟
فقال الخوارج : صدقت وكذبنا ، والحق والحجة معك .
ثم قال :
2 - وأما في يوم الجمل بما خالفته في صفين فإن أهل الجمل اخذوا
عليهم بيعتي فنكثوا وخرجوا عن حرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى
البصرة ولا إمام لهم ولا دار حرب تجمعهم ، وإنما خرجوا مع عائشة زوجة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) معهم لإكراهها لبيعتي وقد أخبرها رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) بأن خروجها خروج بغي وعدوان من أجل قوله
عز وجل : ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها
العذاب ضعفين ) وما من أزواج النبي واحدة أتت بفاحشة غيرها فإن
فاحشتها كانت عظيمة ، أولها خلاف لله فيما أمرها في قوله : ( وقرن في
بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) فأي تبرج أعظم من خروجها
وطلحة والزبير وخمسة وعشرين ألفا من المسلمين إلى الحج ، والله ما أرادوا
حجا ولا عمرة ، ومسيرها من مكة إلى البصرة واشعالها حربا قتل فيه
طلحة والزبير وخمسة وعشرون ألفا من المسلمين ، وقد علمتم ان الله جل
ذكره يقول : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب
الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما ) فقلت لكم عندما أظهرنا الله عليهم
ما قلته لكم لأنه لم يكن لهم دار حرب تجمعهم ولا امام يداوي جراحهم ،
ولا يعيدهم إلى قتالهم مرة أخرى ، ولو كنت أحللت لكم سبي الذراري
أيكم كان يأخذ عائشة زوجة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في سهمه ؟
فقالوا : صدقت والله في جوابك وأصبت وأخطأنا ، والحق والحجة
لك .
الهداية الكبرى — صفحة 141
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص١٤١