فقال لهم :
3 - وأما قولكم : أجبتكم عند رفع المصاحف إلى أن حكمتم في دين
الله الرجال وكنت الحاكم ، فماذا تقولون أيها الخوارج في ألف رجل من
المسلمين قاتلهم ألفا رجل من المشركين فولوهم الأدبار فما هم ؟ قالوا كفار
بالله لأن المسلمين ألف رجل على التمام ، والمشركون ألفا رجل لا
يزيدون ، وقد قال الله تعالى : ( وان يكن منكم ألف يغلبوا الفين ) فقال
لهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فان نقص من عدد الألف رجل من
المسلمين ، والكفار على التمام ما هم عندكم ؟ قالوا المسلمون معذورون في
ذلك ، فضحك أمير المؤمنين حتى بدت نواجذه ثم قال : يحكم يا معاشر
الخوارج تعذرون تسعمائة وتسعة وتسعين رجلا في قتال ألفي رجل ، ولا
تعذرونني ، وقد التقاني رجال ابن هند في مائة وعشرين ألفا ما جمع حكم
حاكم ، وقد دعوناهم إلى كتاب الله فقالوا : دعنا نحكم عليك من نشاء ،
والا أخرجنا أنفسنا من الفريقين وأبطلنا الحكمين وارتدونا عن الدين وقعدنا
عن نصرة المسلمين ، فقال لي عبد الله بن العباس : حكم من هو منك
وأنت منه فقلت لكم : اختاروا من شئتم من بني هاشم ، فقلتم : لا
يحكم فينا مضري ولا هاشمي ، فأعرضتم عن المهاجرين والأنصار
وأظهرتم مخالفتكم لي ، وكتبتم إلى عبد الله بن قيس ، وقد قعد عن نصرتنا
وهو فدم حمار فحكمتموه وانا انصح لكم ، وأقول لكم اتقوا الله ولا
تحكموا علي أحدا . واني الحاكم عليكم ، وأخبرتكم انها خديعة من
معاوية ، فقلتم أسكت والا قتلناك وسلمنا هذا الأمر إلى عبد اسود وجعلناها
بردة عن الإسلام ، فمن هو أولى بالعذر ؟ فقالوا : أنت فوالله لقد أصبت
وصدقت وأخطأنا والحق معك والحجة لك .
قال لهم :
4 - وأما قولكم اني كتبت كتابا إلى معاوية بن صخر فيه بسم الله
الهداية الكبرى — صفحة 142
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص١٤٢